May 11, 2011

مطبات اقتصادية

مجلة الاقتصاد (غرفة الشرقية)

العدد 461 مايو 2011

مقال عبدالله العلمي

مطبات اقتصادية

شهدت الفترة الماضية عدة "مطبات" اقتصادية هامة امتدت آثارها إلى عدة شرائح في المجتمع. أول هذه "المطبات" كانت المطالبات الشجاعة لمعلمات محو الأمية بالدمام بالتثبيت لفئات أخرى. بصراحة لا ألوم المعلمات فقد تراوحت مدة الخبرة في العمل لدى بعضهن بين 23 و26 سنة بدون أي ثناء أو تقدير. هذا ليس كل شىء بل أن بعضهن يعانين من الفشل الكلوي والبعض الآخر مطلقات أو غير متزوجات وربما يتحملن مسئولية رعاية أسرهن. هناك حاجة للنظر في الحالة المادية والاجتماعية للمعلمات، وأقصد الرواتب النحيلة التي تتراوح بين 1200 و3 آلاف ريال شهرياً، وأوقات المناوبة الإضافية، ومشاكل التنقل ومشقة السفر وتكاليف المواصلات. المطب الاقتصادي الثاني شيدته مجموعة من الأكاديميات المتعاقد معهن على بند الساعات على وظائف معيدات ومحاضرات بجامعة الحدود الشمالية حيث أعتصمن مطالبين بترسيمهن على الوظائف الأكاديمية الشاغرة.

المطب الثالث أعده بإتقان 50 مهندسا سعوديا تجمعوا أمام وزير الخدمة المدنية مطالبين بإقرار الكادر الهندسي. اجتاز الوزير المطب بحرفية مخضرمة طالباً من المهندسين الرجوع إلى جهاتهم الرسمية والرفع بالطلب منها إضافة لنعتهم بأوصاف أخرى ليس هنا المجال للحديث عنها.
أما المتقاعدون فقد نصبوا مطباً اقتصادياً في عريضة قدموها لمجلس الشورى طالبوا فيها بدراسة رفع رسوم الكهرباء والاتصالات عن كاهل المتقاعدين؛ أسوة بما هو متبع مع المستفيدين من الضمان الاجتماعي. بصراحة أتفق معهم، فبعض هؤلاء المتقاعدين لا تتعدى رواتبهم التقاعدية 2060 ريالا. فهل يفي هذا الراتب الممشوق القوام بمتطلبات الحياة في ظل غلاء المعيشة من مواد غذائية وفواتير كهرباء واتصالات ومواصلات؟

مجلس الشورى أعد بدوره مطباً اقتصادياً لوزارة الكهرباء والمياه حيث كشف تقرير للجنة المياه والخدمات العامة في مجلس الشورى أن الوزارة لديها فارق كبير بين المبالغ المعتمدة والمصروفة تصل إلى 3 مليار ريال. قد يدل هذا على وجود تأخير في تنفيذ بعض المشروعات وتهاون المقاولين وقد يدل على أشياء أخرى.

ساهم بعض التجار في محافظة الأحساء بتشييد "المطبات" للمواطن فرفعوا سعر أسطوانة الفريون لتعبئة مكيف السيارات قبل دخول فصل الصيف. لا أعتقد أن هناك أي مبرر أن يرتفع سعر اسطوانة الفريون الأمريكي من 600 ريال إلى 1200 ريال، والصيني من 150 ريال إلى 600 ريال. لم تسلم عرعر من المطبات الاقتصادية فقد شهدت سوق الأعلاف في الفترة الأخيرة تزاحماً يشبه التدافع لشراء بطاقة لحفلة هيفاء ونانسي. اضطرت الدوريات الأمنية لتوجية ناقلتين محملتين بالشعير حاول سائقوها تحويلها لطرق خلفية أخرى من أجل بيعها خارج المدينة بأسعار مرتفعة. ماهكذا تورد الابل ياتجار عرعر ولا داعي لاستغلال شح المعروض وكثرة الطلب على الشعير. المستوردون رموا الكرة في ملعب وزارة المالية واتهموها بعدم الرد على طلباتهم للاستيراد. طبعاً هناك من يعتقد أن أزمة الشعير سببها امتناع التجار الموردين للسعودية عن البيع أو الاستيراد. على العموم السيد يوسف الدوسري رئيس اللجنة التجارية الوطنية في مجلس الغرف السعودية، بشرنا أن أسعار المواد الغذائية في السوق السعودية تزيد على مثيلاتها في الأسواق العالمية الأخرى بنسبة تراوح بين 10 و12 في المائة.

الطريق الساحلي «الدمام- الخبر» نال هو الآخر نصيبه من المطبات الاقتصادية، فقد حاز النفق الذى يربط بين شطري جامعة الدمام على اختلاف الآراء بين عدة أطراف. المهم أن هناك معوقات جدية وهامة تواجه اعمال التنفيذ يجب حلها مثل شبكات التوزيع التابعة لشركة الكهرباء، والالياف البصرية التابعة لشركتي الاتصالات السعودية وموبايلي، وخطوط المياه للمديرية العامة للمياه بالاضافة لبعض الاملاك الخاصة التي تحتاج لنزع الملكيات.

كل هذه المطبات الاقتصادية من صنعنا نحن، ولعلنا نتفاءل خيراً ونجتازها بأمن وسلام قبل تشييد مطبات جديدة تقف عائقاً في طريق التنمية.


تم حذفها من قبل الغرفة

No comments: