March 2, 2011

لغة الأرقام

مجلة الاقتصاد (غرفة الشرقية)

لغة الأرقام





أريد أن أستأذنكم هذا الشهر برحلة رقمية. سأحاول الابتعاد عن سرد الاحصائيات المملة لكي تكون الصورة واضحة والأهم أن تكون مفيدة.

§ بينما كانت أوروبا....تلك القارة "العظمى" تغطّ في سبات عميق في العصور الوسطى وتتصارع شعوبها في تناحر دائم على رغيف العيش بكل ماتستطيع اعداده من سلاح وذخيرة، كان العلماء المسلمون يحملون بفخر واعتزاز شعلة العلم ومشعل الحضارة لأكثر من 600 عاماً. كيف انقلبت الصورة؟

§ لن أذهب بعيداً، يوجد اليوم أكثر من 980 عالماً عربياً مغترباً خارج أوطانهم، يساهم كل واحد منهم في تنمية وتطور العالم. هناك على سبيل المثال 284 عالماً عربياً في الهندسة التطبيقية يخططون لبناء الطرق والجسور خارج أوطانهم بينما الطرق الوطنية تئن متعبة متهالكة بعد هطول الأمطار لسويعات قليلة.

§ هناك أيضاً 180 عالماً عربياً مغترباً في مجال الأحياء والزراعة يمهدون الطريق للعالم الخارجي لإيجاد أحدث السبل لإنتاج المحصولات الزراعية بينما يستورد العالم العربي اليوم أكثر من 60% من احتياجاته من الخارج. لتكون الأرقام أكثر دقة، فاتورة الغذاء الخليجية فاقت في العام الماضي 27 مليار دولار، ومن المتوقع أن تتصاعد سنوياً بنسبة 25%، لتتضاعف قيمتها مرة واحدة على الأقل كل 4 سنوات.

§ هناك أكثر من 350 عالماً عربياً مغترباً في مجال الطب والعلوم التطبيقية يقدمون كل غالٍ ورخيص خارج أوطانهم لكي تعيش شعوب العالم حياة أفضل، بينما تترنح الخدمات الصحية في العالم العربي في ظل جمود التقنية وتحت سياط البيرقراطية.

§ ومع اجتهاداتنا المتواصلة لالتقاط الصور التذكارية ونحن نوقع الاتفاقيات الاقليمية، مازالت اتفاقية تخفيض التعريفات الجمركية بين الدول العربية تراوح مكانها رغم مصادقتنا على اتفاق منطقة التجارة الحرة العربية "الكبرى" عام 1997 . لست بحاجة طبعاً للدخول في حفلات اللطم وشرح أسباب إخفاقنا في زيادة حجم التبادل التجاري بين الدول العربية.

§ هل الحجم يدل على القوة؟ ليس بالضرورة، فالعالم العربي تبلغ مساحته 14 مليون كم²، ليكون أكبر من أغلب أقاليم العالم. بمعنى آخر نحن أكبر من أمريكا التي تبلغ مساحتها 10 ملايين كم²، وأكبر من الصين التي تبلغ مساحتها 9.5 ملايين كم². لا داعي طبعاً للمقارنة في الأمور الأخرى.

§ يهمني جداً أن أنوه أن أعداد الجمعيات التعاونية في المملكة تضاعفت في الفترة الأخيرة وهذا شيء إيجابي. ولكن مجموع هذه الجمعيات حالياً لا يتعدى 160 جمعية، تمثل أقل من 1% من تجارة التوزيع. المؤسف أن هذه أقل النسب العالمية المتعارف عليها، حيث ترتفع هذه النسبة في اليابان إلى 38% وفي البحرين إلى 45% والكويت 80% والسويد 90% .

§ ولكن لكي تكون الصورة متوازنة لابد أن تشمل الإيجابيات كما تشمل السلبيات. أريد أن أتحدث عن الرياض العاصمة. كتب أخي د. فواز العلمي في أحد مقالاته أن مدينة الرياض حققت نمواً حقيقياً ملموساً على مختلف المستويات يفوق ما حققته العديد من عواصم الدول الأخرى. خلال 40 عاماً قفزت مساحة الرياض 54 ضعفاً، من 45 كيلومترا مربعا في عام 1970م إلى 2435 كيلومترا مربعا في عام 2009، لتتفوق بذلك على مساحة جزيرة سنغافورة بأكثر من 3 أضعاف ولتزيد عن مساحة مملكة البحرين بحوالي 4 أضعاف. هذه انجازات جبارة، ولكن ماذا عن بقية مدن الوطن الحبيب؟

§ وبما أن الهيئة العامة للاستثمار تبشرنا أننا قادمون على مرحلة مضيئة في الاستثمارات والتنمية المحلية بأرقام خيالية وتزامناً مع تزايد أعداد العاطلين عن العمل، أريد أن أستشهد بمقال الزميل راشد الفوزان في مقاله " لماذا نفتقد شركة خدمات بترول وطنية ؟" وأطالب – كما طالب هو وغيره - شركة أرامكو السعودية بتبني مشروع إنشاء سلسلة "محطات الوقود " بكل ما يتبعها من خدمات زيوت وبنزين وغيرها. لدي اقتناع كامل أن هذا المشروع إذا طبق وفق معايير عالية، فهو سيوفر آلاف فرص العمل لشبابنا ويساهم في مسيرة التنمية الشاملة.


عبدالله العلمي

No comments: