October 3, 2010

تفاعل مؤسسات المجتمع المدني مع الاقتصاد الوطني

مقالي في مجلة "الاقتصاد"

غرفة الشرقية (أكتوبر 2010م)

تفاعل مؤسسات المجتمع المدني مع الاقتصاد الوطني

عبدالله العلمي

عندما نتحدث عن مؤسسات الأعمال الخيرية في المملكة لابد من ذكر الأساس الاستراتيجي التاسع عشر في خطة التنمية الثامنة بالمملكة 1425/1426هـ ـ 1429/1430هـ والذي ينص على "تشجيع المؤسسات الخاصة والأفراد على الإسهام في الأعمال التطوعية والخيرية في المجالات الاجتماعية والصحية والتعليمية وترسيخ مفهومها وأهميتها والارتقاء بوسائلها وأساليب أدائها". طبعاً هناك آثار ودلالات اقتصادية مهمة للأعمال التطوعية المؤثرة في التنمية الاقتصادية.

وسأركز هنا على ثلاث جمعيات قامت على مبدأ العمل التطوعي وكان لي شرف المساهمة بتأسيسها مع نخبة مميزة من الزملاء المهتمين وهي: الجمعية العربية لإدارة الموارد البشرية، والجمعية السعودية لرعاية مرضى السرطان، والجمعية السعودية لتنشيط التبرع بالأعضاء بالمنطقة الشرقية.

عندما أسسنا الجمعية العربية لإدارة الموارد البشرية في المملكة عام 1991م، وضعنا نصب أعيننا تنمية كفاءات ومهارات أعضاء الجمعية والعاملين بمجال الموارد البشرية. بطبيعة الحال الأعمال التطوعية تسهم كغيرها من القطاعات في الدخل القومي، ولذلك عملنا على تعزيز الفرص في اكتساب المعرفة والخبرات وتوسيع مجالات المختصين في قطاع الموارد البشرية.

أما الجمعية السعودية لرعاية مرضى السرطان بالمنطقة الشرقية، فقد تم تأسيسها لنشر التوعية والمعلومات عن أسباب أمراض السرطان وتشجيع السبل العلمية لمنع انتشار المرض. كذلك كان أحد أهدافنا التنسيق والعمل مع الجهات المعنية مثل المستشفيات والمؤسسات الخيرية والجمعيات الطبية الرسمية، مع العمل على إنماء العلاقات مع الهيئات الدولية سواء في دول الخليج أو الدول الأخرى والاستفادة من خبراتها فيما يتعلق بمكافحة السرطان. لا شك أن تبادل الخبرات له الأثر الايجابي على برامج التنمية الاقتصادية.

كذلك تعقد الجمعية المؤتمرات التثقيفية الخاصة بالسرطان ودعوة الخبراء في هذا المجال وإعداد البحوث والدراسات الخاصة مما يعني توفير المزيد من الوظائف للمواطنين ودفع عجلة التنمية الاقتصادية.

الجمعية تعمل على مساعدة المصابين بمرض السرطان والوقوف على احتياجاتهم من ضمن نشاطات مهمة أخرى. لقد أثبتت التجارب أن عائد المال المستخدم في القطاع التطوعي أفضل من عائد المال الذي يستخدمه القطاع الحكومي عند تقديمه للخدمات الاجتماعية.

أما أحدث جمعية خيرية في المنطقة فهي الجمعية الخيرية السعودية لتنشيط التبرع بالأعضاء بالمنطقة الشرقية وهي أول جمعية سعودية لتنشيط التبرع بالأعضاء بالمملكة. الجمعية تعمل على توعية المجتمع بأهمية التبرع بالأعضاء، خاصة مع وجود فتوى شرعية تجيز التبرع بالأعضاء. وتنشط الجمعية على أربعة محاور هي: المرضى والمجتمع والكوادر الطبية والمتبرعين، مع التأكيد على العمل للارتقاء بمستوى الكوادر الطبية الوطنية لتنافس المستويات العالمية، وهذا بحد ذاته يشجع على دفع عجلة التنمية اقتصادية.

ولعلها فرصة مناسبة لنطالب الإدارة العامة للمرور في المملكة بتبني إلزام الحاصل على رخص القيادة على إقرار في رخصة القيادة لتبرعه بالأعضاء في حال موافقته لكي يسهل الوصول للمتبرع، خصوصاً أن المملكة تشهد عددا كبيرا من الحوادث المرورية. اقتصادياً، توفر هذه الطريقة أعضاء للمرضى المحتاجين وتقلل من نسب تكاليف العلاج التي تنفقها الدولة. القطاع التطوعي يتجه للاستثمار كوسيلة مهمة لتنمية الموارد المالية والبعد الاجتماعي وهذا يعد السبيل الأمثل لتحقيق التنمية الاقتصادية.

إذن هناك علاقة مباشرة بين الجمعيات التطوعية والاقتصاد الوطني. هدفنا هو توسيع وتنظيم هذه العلاقة المهمة. إن كل ريال يستثمر في الجهود التطوعية في المملكة سيكون عائده الاقتصادي خمسة ريالات تقريباً في التخصصات الاجتماعية. إن الأهداف الرئيسة التي أنشئت من أجلها الجمعيات التي تحدثت عنها هنا تعمل على الاهتمام بالتدريب والتطوير للمساهمة الفعالة في عجلة التنمية الاقتصادية في وطننا الغالي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* باحث اقتصادي

No comments: