September 16, 2010

عَلَميات (18) بيروتية: من الأجمل السعودية أم اللبنانية؟

عَلَميات (18) بيروتية

الجو حر...حر...حر

أسجل علمياتي هذا الخميس من مقعدي الصغير في مطعم بيروتي يطل على الروشة...صخرة العشاق والمجانين

الطاولة على يميني تحتضن أربع زهرات كالفراشات الملونة تحكي كل منهن معلقة ألف ليلة وليلة ....الأولى جمالها ملائكي حنطي....كيف لا وهي ابنة "البحر الأسمر المتوسط"، الثانية تحاصرني عيونها بقسوة حصار طروادة، الثالثة يهطل شعرها الأسود على كتيفيها كما يهطل الليل بدلال في بداية شهر فارسي، وأما الرابعة فيكاد قميصها الأبيض الخجول يتفجر من ثورة براكينها...

للتنويه ....أعترف وأنا بكامل قواي العقلية وبدون أدنى شك أن المرأة السعودية من أجمل وأحلى وأرقى نساء العالم

بدأت بقراءة أخبار الوطن على اللاب توب....حددت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حائل ضوابط تسمح للنساء بدخول المدينة الرياضية لمشاهدة عروض عيد الفطر بإنشاء حواجز أسمنتية يفصل مدرج الذكور عن الإناث وضرورة خلو الكرنفال الغنائي والإنشادي من أية مؤثرات صوتية....حواجز اسمنتية؟ لا تعليق.

على يساري شابان تتضح لهجتهما أنهما من الرياض العاصمة أو ماحولها...يدور بينهما حديث هادىء قد يكون عن "كرنفال حائل الغنائي الصامت" أو عن الدبكة اللبنانية على مسارحنا بدون موسيقى...أو عن مباراة أخيرة...أو ربما عن الحواجز الاسمنتية.

أتابع قراءة الأخبار...استقالات جماعية في قناة "العربية"... هل أصبح "أصحاب الفضيلة" من المقدسين؟ مقال في "الشرق الأوسط" تبعه فيلم وثائقي في "العربية" كانا القشة التي قصمت ظهر البعير.... بغض النظر عما إذا كانت إقالة أم استقالة، هي لاشك لطمة "صحوية" قوية لما يسمى مجازاً وبهتاناً السلطة الرابعة. حتى محمد عبدالوهاب – وأقصد الفنان العظيم الراحل – لم ندخله في قائمة القديسين.

تدخل المطعم سيدة خليجية تدفع عربة طفلها بيد وتحمل حقيبتها الفيرساتشي بيدها الأخرى...تجد صعوبة في مشيتها...يهب أحد الشابين نحوها...لا...لا يمكن أن يكون الترقيم قد وصل إلى بيروت. يا للهول! يحاول أحد الشابين مساعدتها بدفع عربة طفلها بينما يحاول الآخر إفساح الكرسي لها.... الشاب السعودي في أجمل صوره وأبهاها وليس كما تصوره بعض المسلسلات السعودية بصورة ساذجة وسطحية...عاد الشابان بهدوء لمكانهما والسيدة تتمتم عبارات الشكر الخجولة.

أتابع قراءة أخبار البلد على اللاب توب... ألف مبروك للمنتخب السعودي للاحتياجات الخاصة لكرة القدم بعد الفوز المستحق على هولندا.

أمامي شاب وفتاة في مقابل العمر...هو يتحدث بلهفة وكأنه يحاول اقناعها بأمر ما...يبدو أنه أخطأ بحقها وهو الآن يعتذر منها وفيها ولها...تنصت هي ببرود "مغارة جعيتا" وكأن الأمر لا يعنيها من قريب أو بعيد. يقسم لها بأنه متيم بحبها وهي تستمع بدون أي رد فعل بل صامدة كجبل "بكفيا". كم هي لعوبة حواء في الانتقام من فريستها وخاصة إذا كانت جميلة وهي تستخدم هذا "السلاح" لإخضاع العدو لشروطها....واضح أنها ستكون مفاوضات صعبة للغاية فهو يريد العودة إلى الحدود القديمة....وهي مصممة على الاستمرار بالاستيطان والتشبث برأيها.

خبر آخر من الوطن.... تمكن 35 موقوفا من الهروب من توقيف جوازات وادي الدواسر، جميعهم من العمالة المخالفة لنظام الإقامة بالمملكة وموقوفون على ذمة قضايا مختلفة....ياساتر يارب...

على الطاولة المقابلة يجلس فنان عربي معروف....تدخل في تلك الأثناء امرأة ممشوقة القوام...لا بد أنها هي من أطلق عليها الاغريقيون آلهة الجمال....يقف الفنان مرحباً...ينحني ويقبل يدها...تبتسم بثقل "بلقيس ملكة سبأ" وتجلس وتضع نظارتها الشمسية الكبيرة جانباً...نعم انها هي ببذاتها...تابعت مسلسلها في رمضان.... شاهدتها البارحة في "السوليدير" وبرفقتها مخرجة سينمائية معروفة اشتهرت بأفلامها المثيرة للجدل في الفترة الأخيرة. هل كان هذا الترحيب الحار البارحة من مخرجة معروفة واليوم من فنان عريق احتفالاً بها أم استعداداً لرمي حبال توقيع عقد سي دي أو مسلسل جديد؟

تقف الفتيات الأربع استعداداً لمغادرة المطعم....سبحان الخالق...سبحان الخالق..

الزميل علي الموسى كتب في (الوطن) أن طالباً جامعياً من كلية الطب بجامعة الإمام (لاحظوا: من جامعة الإمام) يقود حملة توقيع على الفيسبوك من أجل الضغط الاجتماعي بافتتاح دور للسينما وفقاً لضوابط محددة ...الله ينور عليك وعلى ضغطك الاجتماعي...

أسمع ورائي ضحكة دلال خافتة...ألتفت فإذا برجل في منتصف الخمسينات من عمره يداعب زوجته الخمسينية ويسمعها كلمات الحب وهو تضحك طرباً. كم يسعدني مشهد عشق بين رجل وزوجته بعد عمر طويل من الجهاد والسهر واللوم وسوء التفاهم والخصام والعتاب والنكد.

عودة للأخبار المحلية

لا بد أنكم قرأتم عن صفقة الأسلحة الجديدة بقيمة 225 مليار ريال....

ميزانية عام 2010 للتعليم 137 مليار وتشمل بناء 1200 مدرسة وكذلك إعتمادات للجامعات الأربع الجديدة في (الدمام، والخرج، وشقراء، والمجمعة)، اضافة لنفقات برنامج خادم الحرمين الشريفين للإبتعاث الخارجي....ميزانية الصحة والتنمية الاجتماعية 61 مليار وتشمل بناء 8 مستشفيات جديدة وتأهيل 19 مستشفى أخرى اضافة لنفقات معالجة الفقر...ميزانية تطوير القضاء 9 مليار

المجموع 207 مليار

يعني صفقة الأسلحة ومقدارها 225 مليار أكبر من ميزانية الصحة ومعالجة الفقر والتعليم وبرنامج الابتعاث واصلاح القضاء وبزيادة 18 مليار

ممكن تعتبر الـ 18 مليار حق الشاي وتوابعه

هل أنا الوحيد الذي يفكر بالرحيل؟؟؟

أشرت بيدي للصبية الحسناء في المطعم: الحساب من فضلِك

No comments: