February 26, 2010

مجلس الشورى... والله العظيم ما أدري وين راح!

مجلس الشورى... والله العظيم ما أدري وين راح!

عبدالله العلمي
الوطن 13 فبراير 2010

قرأت الخبر مرتين للتأكد من أنني قرأته بطريقة صحيحة. يقول الخبر الذي نشرته الزميلة المدينة: "أكد نائب رئيس مجلس الشورى الدكتور بندر الحجار أنه لا علم له بمسار مشروع النظام الجديد الخاص بالحماية من التحرش الجنسي في بيئة العمل، بعد خروجه من لجنة الشؤون الإسلامية القضائية وحقوق الإنسان".
كيف يمكن لسعادة النائب في أكبر سلطة تشريعية ألا يكون لديه علم بالمواضيع التي تعرض على مجلس الشورى، رغم أن سعادته كان قد حضر قبل تصريحه اجتماعاً مصغراً لحل مشكلة مشروع التحرش؟ من المرجح أن جدول سعادته - أعانه الله – مكتظ بالمواعيد والمشاريع بحيث يصبح موضوع التحرش الجنسي والذي يشغل بال الأمة كلها من أقل المواضيع أهمية.
لا يقتصر عدم العلم بالشيء على نائب رئيس مجلس الشورى. ففي أحد المؤتمرات الصحفية بالرياض بشأن الالتحاق ببرنامج "يسر"، رد وزير الاتصالات المهندس محمد ملا على سؤال أحد الصحفيين بقوله: "سكتت شهرزاد عن الكلام المباح، وصاح الديك معلنا أن الصباح قد لاح"... نريد اكتشاف المزيد من الإبداعات اللغوية البديعة وخاصة من مسؤول عن وزارة المفترض أنها معنية بالاتصالات.
ويستمر مسلسل "أنا ما في معلوم" من الاتصالات إلى الزراعة. يبدو أن وزير الزراعة فهد بالغنيم قرر عدم إبداء رأيه أو موقفه مؤخراً من إحدى الشركات الناقلة للأغنام والتي نُسِب اليها أنها ألقت الأغنام النافقة في مياه البحر. اكتفى معالي الوزير بالرد المختصر المفيد على سؤال لأحد الصحفيين بهذا الخصوص قائلاً: "لا أريد أن أستفزك وأنت لا تستفزني". ثم قال الوزير جملته المشهورة: "لا علم لنا حول الموضوع".
إذا لم يكن وزير الزراعة مطلعاً على أخبار بواخر الأغنام المتوجهة للمملكة وعما إذا كانت الباخرة قد رمت أم لم ترم أغنام نافقة في البحر، فمن هو المسؤول المفترض أن يكون له علم بالموضوع ؟
وبما أننا نتحدث عن الزراعة، كنت قد كتبت سابقاً عن مدى حاجتنا (أو عدم حاجتنا) لوزارة مستقلة للزراعة، ويبدو لي أن اقتناعي بعدم جدوى وجود هذه الوزارة في ازدياد مستمر. لا أتذكر أنني قرأت تحليلاً علمياً دقيقاً صادرا من وزارة الزراعة عن التقارير التي نشرت بشأن علاقة أكل لحم البقر بجنون البقر، أو أن الدجاج يسبب أنفلونزا الطيور، وأن السمك يسبب المد الأحمر. لا أتذكر أن وزارة الزراعة أصدرت بياناً توضح فيه صحة (أو عدم صحة) الخبر الذي ينعي الخضراوات والفواكه لأنها مشبعة بالهرمونات أو أن ماء القوارير معالج بالكلور أو أن المعلبات تحتوي (أو لا تحتوي) على مواد ملونة أو حافظة أو مركزة.
ولا يمكن الحديث عن "عدم المعرفة" بدون استحضار تجربة وزارة المعرفة. فقد أكدت نائبة وزير التربية والتعليم نورة الفايز عدم معرفتها بوجود فروق بين المعلم والمعلمة من حيث الدرجات والمرتبة بأثر رجعي. الموضوع لا يتعلق بدرجات ومراتب هيئة الصرف الصحي، بل تتعلق بموظفات الوزارة المعنية وأعتقد أنه موضوع جدير باهتمام أي مسؤول في هذه الوزارة.
لا ألوم المعلمات اللاتي تجمعن أمام بوابة وزارة التربية والتعليم لإعلان رفضهن التمييز ضدهن في أمور حياتهن المعيشية الأساسية. طالبت المعلمات بحقهن - وهو مطلب شرعي - بأن تتم مساواة الجنسين (معلمات ومعلمين) في كل مايشملهن وفق لائحة الوظائف التعليمية الصادرة عن وزارة الخدمة المدنية. بالمناسبة، اللوائح واضحة وصريحة ولا تفرّق بين جنس وآخر إلا وفق المؤهل التعليمي.
أقدر لنائب وزير التربية والتعليم استقبالها الحار للمعلمات في مكتبها. ولكن لا يكفي أن تستنكر وتستغرب نائب الوزير موضوع الفروق بين المعلم والمعلمة، ولا يكفي أن ترحب بالمعلمات وتعدهن ببحث الأمر مع مدير الشؤون المالية بالوزارة. أعتقد أن المطلوب والمتوقع من كل مسؤول أن يكون مطلعاً على حيثيات أمور الموظفين في وزارته أو مؤسسته وخاصة بما يتعلق بشؤونهم المالية والإدارية.
وبمناسبة نفي العلم بالشيء تحضرني مقابلة مع الشيخ الدكتور يوسف القاسم الأستاذ المساعد بالمعهد العالي للقضاء بالرياض عند انضمامه للوفد السعودي المشارك في برنامج "الزائر الدولي" الذي ينظمه المكتب الثقافي في وزارة الخارجية الأمريكية. يقول الدكتور القاسم إن رئيس محكمة الاستئناف في ساندييجو في الولايات المتحدة الأمريكية قال إنه لا يعلم شيئاً عن قضية المواطن السعودي حميدان التركي.
عودة إلى موضوع مشروع النظام الجديد الخاص بالحماية من التحرش الجنسي في بيئة العمل المعروض على مجلس الشورى، وبتكرار السؤال على سعادة نائب رئيس المجلس عن المسار الجديد الذي من المنتظر أن يسلكه هذا المشروع قال سعادته: “والله العظيم ما أدري وين راح!"

http://www.alwatan.com.sa/news/writerdetail.asp?issueno=3424&id=17721&Rname=205

No comments: