February 26, 2010

جناحنا في معرض الكتاب بالقاهرة...

جناحنا في معرض الكتاب بالقاهرة...


عبدالله العلمي
الوطن 6 فبراير 2010

قد يكون الجناح السعودي بمعرض القاهرة الدولي للكتاب هذا الأسبوع أكبر الأجنحة الموجودة في المعرض ،وهذا شيء يُشكر عليه المنظمون، ولكن ذلك لا يؤهله ليكون أكثر الأجنحة تفوقاً ونجاحاً. شاهدت في الجناح السعودي أكبر تجمع للحى الكثيفة والمنتقبات والكتب الدينية والقليل من الثقافة.
يهمني جداً أن يكون جناح المملكة العربية السعودية بمعرض القاهرة للكتاب من أبرز الأجنحة الثقافية المشاركة في المعرض... يهمني أيضاً أن الجناح السعودي يعرض كل هذه الكتب الدينية الثرية والقيمة. ولكني كنت آمل أن يحتضن جناحنا أيضاً النتاج الثقافي للكُتاب والأدباء السعوديين بمختلف شرائحهم وطوائفهم وفي مختلف المجالات التعليمية والأدبية والتخصصية والتثقيفية والترفيهية.
الشكل والمضمون لجناح السعودية في معرض الكتاب هذا العام يتوافق تماماً مع أهم الكتب المعروضة وهو كتاب "التحديث والديموقراطية والإسلام" بقلم شيرين هنتر وهوما مالك. يتحدث الكاتبان بإسهاب عن فشل العالم الإسلامي في الوصول إلى ركب العالم المتقدم بالرغم من إقرار الكاتبين أن "الإسلام هو أبهى صور الديموقراطية".
أستمر في التجول في المعرض... من أبرز الكتب هذا العام في الأجنحة الأخرى كتاب عن الدكتور محمد البرادعي رئيس وكالة الطاقة الذرية السابق، وكتاب "العودة إلى الكساد العظيم"، وكتاب "أن تكون عربيا هذه الأيام".
الكتب الأخرى التي حازت شهرة واسعة ""ليلة سفر" لمحمد ناجي، ورواية "اللحظة الأخيرة".... كدت أشعر بخلجات الحب التي سطر بها نجيب محفوظ رواياته "الحب تحت المطر"، و"قصر الشوق"، و"بين القصرين".... كذلك كدت أشعر بمعاناة البشر من خلال وصف توفيق الحكيم في روايته المشهورة "الأيدي الناعمة". كل هذه الروايات مرصوصة بطريقة أنيقة على أرفف جميلة تحفها من اليمين واليسار فتيات بعمر الزهور. طبعاً لا يحمل أي من هذه الكتب للأسف توقيعاً سعودياً واحداً.
بالمقابل 90% من الكتب في الجناح السعودي كتب ومراجع دينية محضة. كتب "الفقه الميسر" مكدسة بالأكوام في كراتين سجاير "مارلبورو".... وكتب "تجويد القرآن" في كراتين سجاير "روثمان". أخشى أن تذوب هوية المملكة العربية السعودية الثقافية في كتب أهوال عذاب القبر ورجم المحصنات.
كان بإمكاننا مثلاً نشر صور ولوحات وكتب عن الثقافة السعودية... عن النهضة الصناعية... عن نجاحاتنا في التجارة والاستثمار... عن العرضة النجدية.... عن كاوست.... عن غادة المطيري.... عن الجنادرية.
كنت أتمنى أن أشاهد فرقة السامري أو إحدى فرق الأحساء الغنائية تصدح بأنغام المنطقة الشرقية. كنت آمل أن أشاهد مجسمات تبرز إنجازاتنا في صناعة النفط والبتروكيماويات في المملكة.
كنت آمل أن تشارك المملكة بعدد أكبر من الندوات والحفلات الموسيقية والأمسيات الثقافية الجادة.
كذلك كنت أتمنى أن تدلي المملكة بدلوها في محاور هامة مثل الأزمة المالية العالمية، والنهضة الثقافية، والحرب ضد الإرهاب.
هالني منظر الأقسام المتواضعة جداً في جناحنا مثل قسم معهد الإدارة العامة، وجامعة الملك فيصل، والهيئة العامة للسياحة ،وقد يكون من الأفضل عدم مشاركتهم في معارض الكتاب في المستقبل إذا كانت بهذا المستوى.
لكي أكون منصفاً أريد أن أسجل إعجابي بأن الجناح السعودي عرض مجموعة من اللوحات الفنية بالتنسيق مع كلية التربية الفنية بجامعة أم القرى، ولكنها محاولة خجولة ومتواضعة جداً. من الأقسام الناجحة أيضاً مكتبة الملك عبدالعزيز العامة والتي خصصت مساحة صغيرة للأطفال للقراءة والرسم. كذلك استمعت بشغف للشاعرة السعودية د. أشجان هندي وهي تلقي قصيدتها في جمع حاشد من النساء والرجال بدون أن تهاجم فرقة حربية مسلحة موقع المحاضرة بتهمة الاختلاط.
الوقت ليس متأخراً جداً لتعويض ما فشلنا بإبرازه في معرض الكتاب بالقاهرة، فمعرض الكتاب بالرياض سيفتتح في الأول من شهر مارس (آذار) القادم. آمل أن تتكاتف جميع القطاعات الحكومية والخاصة مع وزارة الثقافة والإعلام لإنجاح هذا الحدث الثقافي الوطني... فالقارىء السعودي على درجة عالية من الثقافة ونريد أن تتاح له الفرصة الكاملة لمتابعة اللقاءات والحوارات التي تستضيف كبار مفكري وعلماء وخبراء وأدباء وأديبات السعودية بدون تهجم من أحد أو اعتداءات أو تكفير أو اعتقال.
وطالما أننا على أبواب انعقاد معرض الكتاب بالرياض، أكاد أجزم أن بياناً – مثل ذلك الذي صدر في العام الماضي - يتم إعداده حالياً للإطاحة بالمعرض حتى قبل أن ينعقد. سيتحدث البيان عن "المخالفات الشرعية من عرض كتب تتحدث عن المجون والجنس والرذيلة"، كما سيعتبر مقدمو البيان أن المعرض "نقمة وتمرد على كل القيم الإسلامية"، ناهيك طبعاً عما سيصاحب معرض الكتاب من اتهامات بالاختلاط وما يترافق مع ذلك من ضرر بالدين والعقيدة والأخلاق.
كذلك ليس لدي أدنى شك أن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ستمارس ما تعتبره حقها بمصادرة مجموعة كبيرة من "الكتب المخالفة" في معرض الكتاب الدولي بالرياض. ومن منطلق حسن الظن (أو سوء الظن)، الهيئة تعتبر موقعها فوق القانون ويحق لها مصادرة ومطاردة ما تشاء بما في ذلك أجهزة البلاك بيري... آخر المتهمين بالابتزاز والمعاكسات.

http://www.alwatan.com.sa/news/writerdetail.asp?issueno=3417&id=17573&Rname=205

No comments: