February 27, 2010

المحامية سعاد تترافع في المحكمة

المحامية سعاد تترافع في المحكمة

عبدالله العلمي
الوطن
27 فبراير 2010

قرأت المحامية سعاد (اسم افتراضي) تصريح وزير العدل الدكتور محمد العيسى الأسبوع الماضي عن مشروع مزاولة المرأة لمهنة المحاماة في السعودية. الموضوع ليس بجديد، فهي قد قرأت في نوفمبر 2009 عن دراسة يتم إعدادها لتمكين المحاميات من تمثيل موكلاتهن في قاعة المحكمة.
ولكن تصريح وزير العدل جاء ليضيء طريقاً كانت سعاد تحسبه سيظل مظلماً لوقت طويل. تعتقد سعاد أن دخول المرأة لمجال المحاماة سيكون إضافة نوعية وأن هذا التوجه الإيجابي جاء لتأكيد ضرورة مشاركة المرأة في التنمية الشاملة. النظام الجديد يأتي لتحقيق آمال المحامية السعودية وإتاحة الفرصة لها لممارسة مهنتها بشكل نظامي، خاصة أننا بحاجة اليوم لزيادة عدد المحامين إلى 10 آلاف محام ليتناسب مع ازدياد عدد سكان السعودية.
لم يكن لدى سعاد أدنى شك أن مرحلة الإصلاحات الاقتصادية والإدارية تتطلب تحديث الأنظمة مع مراعاة التغيرات الاجتماعية في السعودية. لقد اجتازت سعاد بامتياز العمل الاستشاري وقدمت الاستشارات القانونية في الدوائر الحكومية والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني. الآن جاء دورها للمرافعة أو الدفاع عن الخصوم أمام المحاكم والهيئات واللجان القضائية المختلفة.
عندما درست سعاد في كلية القانون، حرصت على البحث والاطلاع على الأنظمة القضائية الخمسة في السعودية، وهي: نظام القضاء، ونظام هيئة التحقيق والادعاء العام، ونظام المرافعات، ونظام الإجراءات الجزائية، ونظام المحاماة وما جاء بعدها من اللوائح التنفيذية، لهذا تعتقد سعاد أنه سيكون من الضروري أن يتم شرح النظام الجديد وخاصة ما يتعلق بأسلوب استكمال الإجراءات القضائية والإدارية.
ولكن هل دخول المرأة في مجال المحاماة يحتاج إلى نظام جديد، أم إن إلحاق المرأة في عمل المحاماة والاستشارات القانونية ليس إلا تطويراً إدارياً لعمل مكاتب المحاماة؟ على كل حال المشروع الجديد – أو التعديل الجديد على النظام - يشكل خطوة هامة للمرأة بصفة عامة وللمحاميات في المملكة بصفة خاصة، كما أن هذا التعديل سيكون له أثر كبير على النظام القضائي منذ صدور نظام المحاماة بموجب مرسوم ملكي قبل أكثر من 7 أعوام.
نعم، أصبح وجود محاميات سعوديات اليوم ضرورياً وخصوصاً في قضايا الأحوال الشخصية وقضايا العنف الأسري ومشاكل الخلع والطلاق وحضانة الأطفال وشؤون الأسرة. كم من امرأة تعرضت للحرج في طرح مواضيعها الخاصة والحساسة أمام القاضي أو المحامي، وكم من امرأة ترددت بالبوح بمشاكلها الشخصية للقاضي أو لوكيلها الشرعي إذا كان ذكرا؟ المحامية هي بلا شك أكثر تفهماً لمتطلبات المرأة، لذا سيساعد النظام الجديد على تسهيل إجراءات التقاضي من جهة ولمساندة المرأة في قضاياها من جهة أخرى.
سيصبح بإمكان سعاد – إذا أجاز القانون - الحضور إلى المحكمة لتدافع عن نفسها أو أن تترافع كوكيلة عن امرأة أخرى، وأن تذهب بنفسها لكاتب العدل لإنهاء الإجراءات القضائية.
ولكن الهاجس الذي مازال يراود مخيلة سعاد بين حين وآخر هو احتمال أن يعترض البعض على عملها كمحامية. ورغم أن سعاد لا تتذكر أنها قد قرأت نصاً قطعي الثبوت أو الدلالة يحرم اشتغال المرأة بمجال القضاء، إلا أن احتمال اشتراط فرض ضوابط إضافية وارد للحد من عملها بحرية في هذا المجال.
على سبيل المثال قد يكون الطريق مغلقاً أمامها مبدئياً لتعمل جنبا إلى جنب مع المحامي الرجل.
إذا كان هذا صحيحاً، فكيف ستترافع سعاد أمام القاضي والمحامين الآخرين؟ ماذا لو كان الطرف الآخر في القضية رجلاً... هل على سعاد في هذه الحالة مغادرة القاعة والترافع عن طريق الدائرة التلفزيونية المغلقة؟ سعاد مقتنعة تماماً أن نظام المحاماة سيكفل للمرأة حق الترافع عن نفسها وحضور الجلسات، وإنهاء جميع الإجراءات المتعلقة بذلك بنفسها دون توكيل محام أو غيره.
مزاولة المرأة لمهنة المحاماة في السعودية خطوة جيدة ولكنها الخطوة الأولى في بداية طريق شاق وطويل. هناك حاجة لتدريب المحاميات – تماماً كما هو الحال بالنسبة للمحامين - لصقلهن وإعدادهن للتعامل مع القاضي ومع المحامين الآخرين والترافع في المحكمة. كذلك هناك حاجة ماسة لتدريب المحاميات والمحامين على حد سواء للترافع في القضايا العمالية والشخصية والجزائية والتجارية والعامة وقضايا الموارد البشرية وتسجيل العقارات ومناقشة عقود الشركات. هذه فرصة ذهبية لتمكين المرأة وفرصة أيضاً لتقليص نسبة البطالة بين النساء في السعودية.
السؤال الذي مازالت المحامية سعاد لا تجد جواباً له هو: لماذا تدرس هي وزميلاتها المحاميات جميع فروع القانون في الجامعة ويظل الترافع للمحاميات حكرا على مسائل الأحوال الشخصية؟

http://www.alwatan.com.sa/news/writerdetail.asp?issueno=3438&id=18017&Rname=205

No comments: