February 27, 2010

المحامية سعاد تترافع في المحكمة

المحامية سعاد تترافع في المحكمة

عبدالله العلمي
الوطن
27 فبراير 2010

قرأت المحامية سعاد (اسم افتراضي) تصريح وزير العدل الدكتور محمد العيسى الأسبوع الماضي عن مشروع مزاولة المرأة لمهنة المحاماة في السعودية. الموضوع ليس بجديد، فهي قد قرأت في نوفمبر 2009 عن دراسة يتم إعدادها لتمكين المحاميات من تمثيل موكلاتهن في قاعة المحكمة.
ولكن تصريح وزير العدل جاء ليضيء طريقاً كانت سعاد تحسبه سيظل مظلماً لوقت طويل. تعتقد سعاد أن دخول المرأة لمجال المحاماة سيكون إضافة نوعية وأن هذا التوجه الإيجابي جاء لتأكيد ضرورة مشاركة المرأة في التنمية الشاملة. النظام الجديد يأتي لتحقيق آمال المحامية السعودية وإتاحة الفرصة لها لممارسة مهنتها بشكل نظامي، خاصة أننا بحاجة اليوم لزيادة عدد المحامين إلى 10 آلاف محام ليتناسب مع ازدياد عدد سكان السعودية.
لم يكن لدى سعاد أدنى شك أن مرحلة الإصلاحات الاقتصادية والإدارية تتطلب تحديث الأنظمة مع مراعاة التغيرات الاجتماعية في السعودية. لقد اجتازت سعاد بامتياز العمل الاستشاري وقدمت الاستشارات القانونية في الدوائر الحكومية والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني. الآن جاء دورها للمرافعة أو الدفاع عن الخصوم أمام المحاكم والهيئات واللجان القضائية المختلفة.
عندما درست سعاد في كلية القانون، حرصت على البحث والاطلاع على الأنظمة القضائية الخمسة في السعودية، وهي: نظام القضاء، ونظام هيئة التحقيق والادعاء العام، ونظام المرافعات، ونظام الإجراءات الجزائية، ونظام المحاماة وما جاء بعدها من اللوائح التنفيذية، لهذا تعتقد سعاد أنه سيكون من الضروري أن يتم شرح النظام الجديد وخاصة ما يتعلق بأسلوب استكمال الإجراءات القضائية والإدارية.
ولكن هل دخول المرأة في مجال المحاماة يحتاج إلى نظام جديد، أم إن إلحاق المرأة في عمل المحاماة والاستشارات القانونية ليس إلا تطويراً إدارياً لعمل مكاتب المحاماة؟ على كل حال المشروع الجديد – أو التعديل الجديد على النظام - يشكل خطوة هامة للمرأة بصفة عامة وللمحاميات في المملكة بصفة خاصة، كما أن هذا التعديل سيكون له أثر كبير على النظام القضائي منذ صدور نظام المحاماة بموجب مرسوم ملكي قبل أكثر من 7 أعوام.
نعم، أصبح وجود محاميات سعوديات اليوم ضرورياً وخصوصاً في قضايا الأحوال الشخصية وقضايا العنف الأسري ومشاكل الخلع والطلاق وحضانة الأطفال وشؤون الأسرة. كم من امرأة تعرضت للحرج في طرح مواضيعها الخاصة والحساسة أمام القاضي أو المحامي، وكم من امرأة ترددت بالبوح بمشاكلها الشخصية للقاضي أو لوكيلها الشرعي إذا كان ذكرا؟ المحامية هي بلا شك أكثر تفهماً لمتطلبات المرأة، لذا سيساعد النظام الجديد على تسهيل إجراءات التقاضي من جهة ولمساندة المرأة في قضاياها من جهة أخرى.
سيصبح بإمكان سعاد – إذا أجاز القانون - الحضور إلى المحكمة لتدافع عن نفسها أو أن تترافع كوكيلة عن امرأة أخرى، وأن تذهب بنفسها لكاتب العدل لإنهاء الإجراءات القضائية.
ولكن الهاجس الذي مازال يراود مخيلة سعاد بين حين وآخر هو احتمال أن يعترض البعض على عملها كمحامية. ورغم أن سعاد لا تتذكر أنها قد قرأت نصاً قطعي الثبوت أو الدلالة يحرم اشتغال المرأة بمجال القضاء، إلا أن احتمال اشتراط فرض ضوابط إضافية وارد للحد من عملها بحرية في هذا المجال.
على سبيل المثال قد يكون الطريق مغلقاً أمامها مبدئياً لتعمل جنبا إلى جنب مع المحامي الرجل.
إذا كان هذا صحيحاً، فكيف ستترافع سعاد أمام القاضي والمحامين الآخرين؟ ماذا لو كان الطرف الآخر في القضية رجلاً... هل على سعاد في هذه الحالة مغادرة القاعة والترافع عن طريق الدائرة التلفزيونية المغلقة؟ سعاد مقتنعة تماماً أن نظام المحاماة سيكفل للمرأة حق الترافع عن نفسها وحضور الجلسات، وإنهاء جميع الإجراءات المتعلقة بذلك بنفسها دون توكيل محام أو غيره.
مزاولة المرأة لمهنة المحاماة في السعودية خطوة جيدة ولكنها الخطوة الأولى في بداية طريق شاق وطويل. هناك حاجة لتدريب المحاميات – تماماً كما هو الحال بالنسبة للمحامين - لصقلهن وإعدادهن للتعامل مع القاضي ومع المحامين الآخرين والترافع في المحكمة. كذلك هناك حاجة ماسة لتدريب المحاميات والمحامين على حد سواء للترافع في القضايا العمالية والشخصية والجزائية والتجارية والعامة وقضايا الموارد البشرية وتسجيل العقارات ومناقشة عقود الشركات. هذه فرصة ذهبية لتمكين المرأة وفرصة أيضاً لتقليص نسبة البطالة بين النساء في السعودية.
السؤال الذي مازالت المحامية سعاد لا تجد جواباً له هو: لماذا تدرس هي وزميلاتها المحاميات جميع فروع القانون في الجامعة ويظل الترافع للمحاميات حكرا على مسائل الأحوال الشخصية؟

http://www.alwatan.com.sa/news/writerdetail.asp?issueno=3438&id=18017&Rname=205

February 26, 2010

سعوديون يطالبون بمحاكمة الشيخ البراك


قوبلت فتوى الشيخ عبد الرحمن البراك والتي أباح فيها قتل من يستبيح الاختلاط في العمل والتعليم بردود أفعال واسعة النطاق في المملكة العربية السعودية وسط رفض واسع لهذه الفتوى ومطالبات بضرورة محاكمة الشيخ البراك وإيجاد حلول سريعة لمسألة الفتاوى المثيرة للجدل والتي تسيء إلى سمعة السعودية.

جدة: قالت الإعلامية بثنية النصر في حديث خاص لـ"إيلاف" في معرض حديثها عن الفتوى المثيرة للجدل، "إن المطالبة بمحاكمة البراك مطلب أمني فكم سمعنا تصريحات تؤكد محاربة الإرهاب وعلى رأسه الإرهاب الفكري وخطابات التغرير، تلك الخطابات التكفيرية المُتشددة التي تغرر بشبابنا"، وأضافت أن "البراك يحرض على القتل بهذه الفتوى وفي موقعه الرسمي وهو أمر خطير ولا يمكن السكوت عنه أو قبوله".

وطالبت النصر بعدم سجن البراك خمس سنوات أو جلده كما صدر بحق المجاهر بالمعصية مازن عبد الجواد، "بل يجب ردعه بما يليق بعمره بإحالته لدار عجزة والحجز عليه بصفته فاقد الأهلية" على حد تعبيرها، وتابعت نصر أن "المهم هو تصريح رسمي يقر بخطأ الشيخ وأن يعلن عقوبة قانونية مغلظة رادعة لكل من يفكر أن يتبع نهجه في الفتاوى والتحريض المتشدد من مشايخ الوطن".

وأبدت الإعلامية السعودية أسفها تجاه هذه الفتاوى، وقالت إن "أبناء المملكة سيسيرون بقوة في كل مشروع تنموي أو حضاري تسلكه الدولة نحو وطن السلام لا العنف تحت شعار "التعايش السلمي والتحاور بالتي هي أحسن".

وتساءلت نصر "هل يعقل أن يكتب لمشروع ملكنا قائد حوار الأديان النجاح وفي عقر دارنا من يشوه سماحة ديننا وشعبنا ومرونته بهكذا خطاب جهل وعنف؟ قد تكون الإجابة: دائما هي في مطبخ القرار السياسي و ملعب خيارات الشعب".

أما الكاتب عبد الله العلمي فأكد بدوره بأن مطالبته بالمحاكمة ليس للشيخ البراك بعينة، "بل أي شخص يحرم ويحلل ويكفر الآخرين في فتوى فردية"، وحول استناد الدكتور عبد الرحمن البراك على آيات قرانية وأحاديث نبوية في فتواه، أكد العلمي في سياق حديثه لـ"إيلاف" بأن "ثقافة البراك الفقهية لا تؤهله للتدخل في هكذا أحكام، لكن من منطلق حسن الظن والوطنية ومطلب العيش السلمي نطالب بوقف تلك الأحكام الفردية التكفيرية ومعاقبة من يطلقها"، وقال إنه لا يوافق الشيخ محمد النجيمي حين طالب بوقفها فحسب بل يجب معاقبة من يطلقها، وعن اتهام البعض للبعض بأنهم ليسوا مؤهلين للمجادلة في تلك الأحكام قال عبدالله العلمي "أوافقه الرأي فعدم الإجماع وارد جداً لكن حين يصل الاختلاف لدرجة القتل هنا الكارثة حين تكون من قِبل شخص واحد فهذا الأمر مرفوض كُلياً".

وتابع أنه يطالب في التحقيق مع كل إنسان يحاول القذف ويتحمل كل ما قد يأتي إليه، فقد طالب في موقعه الرسمي بأن يقتل من يطالب بالاختلاط، حيث كفر فئة من المواطنين وجعل منهم المرتد والكافر وما قام به قذف وتشكيك في الذمم.

من جهتها اعتبرت الدكتورة النفسية سميرة الغامدي أن "ظهور البراك تحت مسمى شيخ لا يعطيه الحق في ما يقوم به كوننا نجهل مرجعيته" وتساءلت "هل نحن من قمنا بإيجاد الاختلاط في المستشفيات داخل مراكز العمل؟ بالطبع لا بل الحكومة فمن الأولى له أن يسأل حكومتنا فهل هو جريء لأن يخاطب جهات عليا"، وقالت الغامدي إنها ليست ضليعة في الدين لكن ما تفهمه أن كلامه غير صحيح "فاستباحة الدماء والتشكيك في أخلاقيات وتصرفات الآخرين ليست من حق أي شخص".

وأكملت "إن من يتوقع أن المرأة إذا عملت مع رجل في استقبال المستشفيات بنظام (الشيفتات) مُخطئ لأنهم في مكان عام ومقر عمل معروف لدى الجميع وللخلوة شروط ولا أظنها تنطبق على هكذا حالات فإن كانت نظرته صائبة فليحاسب جميع الناس وليجلدوا إذا، فما الذي يطلبونه من هل يرضيهم أن نعيش في كهوف حتى يرضوا عنا ومن يرى أنني أطلب بالاختلاط فهو مخطئ بل أطالب أن نعيش حياة كريمة تحترم الآداب العامة وتراعي في ذلك احترام الأطراف كوننا ننتمي لمجتمع يحترم حقوق الإنسان ونحن كأفراد لا نحترم بعض هنا تكمن المأساة".

فليس من الطبيعي - والحديث لسميرة الغامدي - أننا نصنف كشعب لا يفكر رجاله إلا بالجنس فأين التوجه الإصلاحي ودور الجامعات، إذا كنا نفرق بين العموميات، والخصوصيات والأمور المهنية والغير مهنية فسنستطيع أن نتعامل مع بعض وإلا لما وجدت جامعة كاوست على أرض بلادنا ولمَ كانت هناك مبتعثات يعدن بشهادات دكتوراه وبروفسورات فمن يحارب التطور ليسوا سوى حراس الفضيلة المشوهة متناسين أننا متربين بل جعلوا منا مجرد حيوانات تبحث عن الجنس فهذه النظرة التي ينظر إلينا بها الشيخ البراك وهذا كلام مردود عليه فالشرع أكبر من أن ينظر إلينا هذه النظرة، على حد قولها.

"ثقة مني بأنهم لن يكسبوا مثقال منخال أمام القضاء حيث أنهم دائماً ما يطالبون بأن تُحال قضاياهم للجنة الإعلامية" هكذا صرح الشيخ محمد النجيمي رئيس قسم الدراسات المدنية بكلية الملك فهد الأمنية في الرياض وأستاذ في المعهد العالي للقضاء وعضو بمجمع الفقه الإسلامي لـ"إيلاف" وأضاف متسائلا "لماذا يخافون المثول أمام القضاء والآن يطالبون بمعاقبه الشيخ وأتساءل لماذا يُحاكم ولمن أساء بالضبط إن كانوا هم يفهمون الفتوى كما يريدون فحديثه علمي وشرعي بحت، ولمن يطالب بإحالته لدار العجزة كونه فاقد للأهلية عليهم أن يثقوا أنهم هم من يجب أن يحالوا كونهم فاقدين للأهلية ويجب إحالتهم لصحة النفسية".

وتحدى النجيمي من يثبت وقوف البراك أو غيره من المشايخ ضد اقامة مشاريع تنموية وحضارية "هذا غير صحيح وكلامهم إنشاء ليس له معنى قانونيا (..) من وجهة نظري الحل موجود فلنجر استفتاء لجميع الفئات في مجتمعنا بحيث تكون الجهة الحاكمة محايدة وعلى من أخطا أن يعتذر ويتحمل نتائج آرائه ونرى من هو الذي سوف يضحك بالنهاية وليكونوا على ثقة بأن الموضوع لو أحيل للمحكمة سيُحكم عليهم ولا يحكم عليه لأن فتواه (البراك) كانت فقهية مرصوصة وهم يتحدثون عن كلام لا معنى له".



تصحيح: أكد العلمي في سياق حديثه لـ"إيلاف" بأن "ثقافة البراك الفقهية لا تؤهله للتدخل في هكذا أحكام

أكد العلمي في سياق حديثه لـ"إيلاف" بأن "ثقافتي (ثقافة العلمي) الفقهية لا تؤهلني للتدخل في هكذا أحكام



مجلس الشورى... والله العظيم ما أدري وين راح!

مجلس الشورى... والله العظيم ما أدري وين راح!

عبدالله العلمي
الوطن 13 فبراير 2010

قرأت الخبر مرتين للتأكد من أنني قرأته بطريقة صحيحة. يقول الخبر الذي نشرته الزميلة المدينة: "أكد نائب رئيس مجلس الشورى الدكتور بندر الحجار أنه لا علم له بمسار مشروع النظام الجديد الخاص بالحماية من التحرش الجنسي في بيئة العمل، بعد خروجه من لجنة الشؤون الإسلامية القضائية وحقوق الإنسان".
كيف يمكن لسعادة النائب في أكبر سلطة تشريعية ألا يكون لديه علم بالمواضيع التي تعرض على مجلس الشورى، رغم أن سعادته كان قد حضر قبل تصريحه اجتماعاً مصغراً لحل مشكلة مشروع التحرش؟ من المرجح أن جدول سعادته - أعانه الله – مكتظ بالمواعيد والمشاريع بحيث يصبح موضوع التحرش الجنسي والذي يشغل بال الأمة كلها من أقل المواضيع أهمية.
لا يقتصر عدم العلم بالشيء على نائب رئيس مجلس الشورى. ففي أحد المؤتمرات الصحفية بالرياض بشأن الالتحاق ببرنامج "يسر"، رد وزير الاتصالات المهندس محمد ملا على سؤال أحد الصحفيين بقوله: "سكتت شهرزاد عن الكلام المباح، وصاح الديك معلنا أن الصباح قد لاح"... نريد اكتشاف المزيد من الإبداعات اللغوية البديعة وخاصة من مسؤول عن وزارة المفترض أنها معنية بالاتصالات.
ويستمر مسلسل "أنا ما في معلوم" من الاتصالات إلى الزراعة. يبدو أن وزير الزراعة فهد بالغنيم قرر عدم إبداء رأيه أو موقفه مؤخراً من إحدى الشركات الناقلة للأغنام والتي نُسِب اليها أنها ألقت الأغنام النافقة في مياه البحر. اكتفى معالي الوزير بالرد المختصر المفيد على سؤال لأحد الصحفيين بهذا الخصوص قائلاً: "لا أريد أن أستفزك وأنت لا تستفزني". ثم قال الوزير جملته المشهورة: "لا علم لنا حول الموضوع".
إذا لم يكن وزير الزراعة مطلعاً على أخبار بواخر الأغنام المتوجهة للمملكة وعما إذا كانت الباخرة قد رمت أم لم ترم أغنام نافقة في البحر، فمن هو المسؤول المفترض أن يكون له علم بالموضوع ؟
وبما أننا نتحدث عن الزراعة، كنت قد كتبت سابقاً عن مدى حاجتنا (أو عدم حاجتنا) لوزارة مستقلة للزراعة، ويبدو لي أن اقتناعي بعدم جدوى وجود هذه الوزارة في ازدياد مستمر. لا أتذكر أنني قرأت تحليلاً علمياً دقيقاً صادرا من وزارة الزراعة عن التقارير التي نشرت بشأن علاقة أكل لحم البقر بجنون البقر، أو أن الدجاج يسبب أنفلونزا الطيور، وأن السمك يسبب المد الأحمر. لا أتذكر أن وزارة الزراعة أصدرت بياناً توضح فيه صحة (أو عدم صحة) الخبر الذي ينعي الخضراوات والفواكه لأنها مشبعة بالهرمونات أو أن ماء القوارير معالج بالكلور أو أن المعلبات تحتوي (أو لا تحتوي) على مواد ملونة أو حافظة أو مركزة.
ولا يمكن الحديث عن "عدم المعرفة" بدون استحضار تجربة وزارة المعرفة. فقد أكدت نائبة وزير التربية والتعليم نورة الفايز عدم معرفتها بوجود فروق بين المعلم والمعلمة من حيث الدرجات والمرتبة بأثر رجعي. الموضوع لا يتعلق بدرجات ومراتب هيئة الصرف الصحي، بل تتعلق بموظفات الوزارة المعنية وأعتقد أنه موضوع جدير باهتمام أي مسؤول في هذه الوزارة.
لا ألوم المعلمات اللاتي تجمعن أمام بوابة وزارة التربية والتعليم لإعلان رفضهن التمييز ضدهن في أمور حياتهن المعيشية الأساسية. طالبت المعلمات بحقهن - وهو مطلب شرعي - بأن تتم مساواة الجنسين (معلمات ومعلمين) في كل مايشملهن وفق لائحة الوظائف التعليمية الصادرة عن وزارة الخدمة المدنية. بالمناسبة، اللوائح واضحة وصريحة ولا تفرّق بين جنس وآخر إلا وفق المؤهل التعليمي.
أقدر لنائب وزير التربية والتعليم استقبالها الحار للمعلمات في مكتبها. ولكن لا يكفي أن تستنكر وتستغرب نائب الوزير موضوع الفروق بين المعلم والمعلمة، ولا يكفي أن ترحب بالمعلمات وتعدهن ببحث الأمر مع مدير الشؤون المالية بالوزارة. أعتقد أن المطلوب والمتوقع من كل مسؤول أن يكون مطلعاً على حيثيات أمور الموظفين في وزارته أو مؤسسته وخاصة بما يتعلق بشؤونهم المالية والإدارية.
وبمناسبة نفي العلم بالشيء تحضرني مقابلة مع الشيخ الدكتور يوسف القاسم الأستاذ المساعد بالمعهد العالي للقضاء بالرياض عند انضمامه للوفد السعودي المشارك في برنامج "الزائر الدولي" الذي ينظمه المكتب الثقافي في وزارة الخارجية الأمريكية. يقول الدكتور القاسم إن رئيس محكمة الاستئناف في ساندييجو في الولايات المتحدة الأمريكية قال إنه لا يعلم شيئاً عن قضية المواطن السعودي حميدان التركي.
عودة إلى موضوع مشروع النظام الجديد الخاص بالحماية من التحرش الجنسي في بيئة العمل المعروض على مجلس الشورى، وبتكرار السؤال على سعادة نائب رئيس المجلس عن المسار الجديد الذي من المنتظر أن يسلكه هذا المشروع قال سعادته: “والله العظيم ما أدري وين راح!"

http://www.alwatan.com.sa/news/writerdetail.asp?issueno=3424&id=17721&Rname=205

جناحنا في معرض الكتاب بالقاهرة...

جناحنا في معرض الكتاب بالقاهرة...


عبدالله العلمي
الوطن 6 فبراير 2010

قد يكون الجناح السعودي بمعرض القاهرة الدولي للكتاب هذا الأسبوع أكبر الأجنحة الموجودة في المعرض ،وهذا شيء يُشكر عليه المنظمون، ولكن ذلك لا يؤهله ليكون أكثر الأجنحة تفوقاً ونجاحاً. شاهدت في الجناح السعودي أكبر تجمع للحى الكثيفة والمنتقبات والكتب الدينية والقليل من الثقافة.
يهمني جداً أن يكون جناح المملكة العربية السعودية بمعرض القاهرة للكتاب من أبرز الأجنحة الثقافية المشاركة في المعرض... يهمني أيضاً أن الجناح السعودي يعرض كل هذه الكتب الدينية الثرية والقيمة. ولكني كنت آمل أن يحتضن جناحنا أيضاً النتاج الثقافي للكُتاب والأدباء السعوديين بمختلف شرائحهم وطوائفهم وفي مختلف المجالات التعليمية والأدبية والتخصصية والتثقيفية والترفيهية.
الشكل والمضمون لجناح السعودية في معرض الكتاب هذا العام يتوافق تماماً مع أهم الكتب المعروضة وهو كتاب "التحديث والديموقراطية والإسلام" بقلم شيرين هنتر وهوما مالك. يتحدث الكاتبان بإسهاب عن فشل العالم الإسلامي في الوصول إلى ركب العالم المتقدم بالرغم من إقرار الكاتبين أن "الإسلام هو أبهى صور الديموقراطية".
أستمر في التجول في المعرض... من أبرز الكتب هذا العام في الأجنحة الأخرى كتاب عن الدكتور محمد البرادعي رئيس وكالة الطاقة الذرية السابق، وكتاب "العودة إلى الكساد العظيم"، وكتاب "أن تكون عربيا هذه الأيام".
الكتب الأخرى التي حازت شهرة واسعة ""ليلة سفر" لمحمد ناجي، ورواية "اللحظة الأخيرة".... كدت أشعر بخلجات الحب التي سطر بها نجيب محفوظ رواياته "الحب تحت المطر"، و"قصر الشوق"، و"بين القصرين".... كذلك كدت أشعر بمعاناة البشر من خلال وصف توفيق الحكيم في روايته المشهورة "الأيدي الناعمة". كل هذه الروايات مرصوصة بطريقة أنيقة على أرفف جميلة تحفها من اليمين واليسار فتيات بعمر الزهور. طبعاً لا يحمل أي من هذه الكتب للأسف توقيعاً سعودياً واحداً.
بالمقابل 90% من الكتب في الجناح السعودي كتب ومراجع دينية محضة. كتب "الفقه الميسر" مكدسة بالأكوام في كراتين سجاير "مارلبورو".... وكتب "تجويد القرآن" في كراتين سجاير "روثمان". أخشى أن تذوب هوية المملكة العربية السعودية الثقافية في كتب أهوال عذاب القبر ورجم المحصنات.
كان بإمكاننا مثلاً نشر صور ولوحات وكتب عن الثقافة السعودية... عن النهضة الصناعية... عن نجاحاتنا في التجارة والاستثمار... عن العرضة النجدية.... عن كاوست.... عن غادة المطيري.... عن الجنادرية.
كنت أتمنى أن أشاهد فرقة السامري أو إحدى فرق الأحساء الغنائية تصدح بأنغام المنطقة الشرقية. كنت آمل أن أشاهد مجسمات تبرز إنجازاتنا في صناعة النفط والبتروكيماويات في المملكة.
كنت آمل أن تشارك المملكة بعدد أكبر من الندوات والحفلات الموسيقية والأمسيات الثقافية الجادة.
كذلك كنت أتمنى أن تدلي المملكة بدلوها في محاور هامة مثل الأزمة المالية العالمية، والنهضة الثقافية، والحرب ضد الإرهاب.
هالني منظر الأقسام المتواضعة جداً في جناحنا مثل قسم معهد الإدارة العامة، وجامعة الملك فيصل، والهيئة العامة للسياحة ،وقد يكون من الأفضل عدم مشاركتهم في معارض الكتاب في المستقبل إذا كانت بهذا المستوى.
لكي أكون منصفاً أريد أن أسجل إعجابي بأن الجناح السعودي عرض مجموعة من اللوحات الفنية بالتنسيق مع كلية التربية الفنية بجامعة أم القرى، ولكنها محاولة خجولة ومتواضعة جداً. من الأقسام الناجحة أيضاً مكتبة الملك عبدالعزيز العامة والتي خصصت مساحة صغيرة للأطفال للقراءة والرسم. كذلك استمعت بشغف للشاعرة السعودية د. أشجان هندي وهي تلقي قصيدتها في جمع حاشد من النساء والرجال بدون أن تهاجم فرقة حربية مسلحة موقع المحاضرة بتهمة الاختلاط.
الوقت ليس متأخراً جداً لتعويض ما فشلنا بإبرازه في معرض الكتاب بالقاهرة، فمعرض الكتاب بالرياض سيفتتح في الأول من شهر مارس (آذار) القادم. آمل أن تتكاتف جميع القطاعات الحكومية والخاصة مع وزارة الثقافة والإعلام لإنجاح هذا الحدث الثقافي الوطني... فالقارىء السعودي على درجة عالية من الثقافة ونريد أن تتاح له الفرصة الكاملة لمتابعة اللقاءات والحوارات التي تستضيف كبار مفكري وعلماء وخبراء وأدباء وأديبات السعودية بدون تهجم من أحد أو اعتداءات أو تكفير أو اعتقال.
وطالما أننا على أبواب انعقاد معرض الكتاب بالرياض، أكاد أجزم أن بياناً – مثل ذلك الذي صدر في العام الماضي - يتم إعداده حالياً للإطاحة بالمعرض حتى قبل أن ينعقد. سيتحدث البيان عن "المخالفات الشرعية من عرض كتب تتحدث عن المجون والجنس والرذيلة"، كما سيعتبر مقدمو البيان أن المعرض "نقمة وتمرد على كل القيم الإسلامية"، ناهيك طبعاً عما سيصاحب معرض الكتاب من اتهامات بالاختلاط وما يترافق مع ذلك من ضرر بالدين والعقيدة والأخلاق.
كذلك ليس لدي أدنى شك أن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ستمارس ما تعتبره حقها بمصادرة مجموعة كبيرة من "الكتب المخالفة" في معرض الكتاب الدولي بالرياض. ومن منطلق حسن الظن (أو سوء الظن)، الهيئة تعتبر موقعها فوق القانون ويحق لها مصادرة ومطاردة ما تشاء بما في ذلك أجهزة البلاك بيري... آخر المتهمين بالابتزاز والمعاكسات.

http://www.alwatan.com.sa/news/writerdetail.asp?issueno=3417&id=17573&Rname=205