January 30, 2010

الآن وقد هدأت عاصفة منتدى التنافسية...أين التوصيات؟

الآن وقد هدأت عاصفة منتدى التنافسية...أين التوصيات؟

عبدالله العلمي
الوطن
30/1/2010

عندما اعتلى السيد عمرو الدباغ، محافظ الهيئة العامة للاستثمار منصة منتدى التنافسية الأسبوع الماضي في الرياض، أطلق معادلة رياضية جديدة.... معادلة هذه السنة كانت برنامج 60×24×7 وهي جملة آمال وطموحات مضيئة.
البرنامج بمنتهى البساطة يعني التالي: المدن الاقتصادية ملتزمة بتقديم جميع الخدمات الحكومية للمستثمرين في خلال مدة لا تتجاوز (60) دقيقة على مدار الساعة (24)، وذلك خلال جميع أيام الأسبوع (7). أقترح أن يستفيد مجلس الشورى من مهارات إدارة الوقت في هيئة الاستثمار، فالمجلس الموقر مازال يناقش بند الزيادة السنوية للمتقاعدين منذ أكثر من سنتين.... شكل لأجلها اللجان....وشكلت اللجان لجان أخرى لعمل الدراسات وتقديم المقترحات والتوصيات.
وعندما قال السيد الدباغ إن أكثرَ دولِ العالمِ تنافسية هي الأكثرُ تحقيقاً لمعدلاتِ النموِ والتطورِ والرخاءِ لشعوبِها، كنت أتمنى أن نكون أكثر دول العالم تنافسية في القضاء على الفساد الإداري والتسيب وسرقة المال العام....باستثناء وزارة المياه طبعاً التي أكد وزيرها أنه لم تصرف هللة واحدة بغير موضعها.
وجاء دور محافظ مؤسسة النقد الدكتور محمد الجاسر ليؤكد بصوته الهادىء الرصين أن غياب السياسات الإجرائية الصارمة كان عاملاً مساعداً على تأثر بعض الدول بالأزمة المالية العالمية.ولكن أين هي يامعالي المحافظ مجالات الاستثمارات التي وعدنا بها المستثمرين الأجانب في منتدى التنافسية في العام الماضي؟
وإذا كنا فعلاً حريصين على تنوع مصادر الدخل، كما تفضلت، فلماذا ما زالت 70% من صناعاتنا تراوح بين مواعين البلاستيك ومساحيق الغسيل بينما مازلنا نعتمد على النفط لضخ أكثر من85% من الدخل في ميزانية المملكة؟
كيف لي إلا أن أتفق مع السيدة مها الغنيم رئيس دار الاستثمار العالمي والتي توقعت بأن دول منطقة الخليج هي في مأمن من تأثير الأزمة المالية العالمية....ولكني آمل أن السيدة الغنيم تتفق معي أن تأثير الأزمة على دول الخليج كان أكبر مما توقعنا بكثير.
أعترف أنني لم أسمع وصفاً أكثر "شعبية" مما وصف به حسن هيكل مدير مجموعة هيرميس المالية الأزمة المالية العالمية بأنها "سرقة" من أكبر السرقات التي مرت على التاريخ.... آمل ألا يسمعك دافعو الضرائب ياسيد هيكل.
أما الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية فقد توقع بأعلى صوته الخافت نمو الاقتصاد السعودي خلال العام الجاري بنسبة 4 في المائة.
لن يخاطر عاقل بعدم الموافقة مع وزير المالية، ولكني أعتقد أن توقعاته بأن يتم إقرار مشروع الرهن العقاري خلال الربع الأول من العام الحالي قد يكون على درجة عالية من التفاؤل.... كذلك لا أرى حرجاً من أن يكون لدينا صندوق سيادي وكنت أتمنى لو أن الوزير العساف شرح بتفصيل أكثر تحرجه من تأسيس هذا الصندوق.... أليس اقتصاد المملكة "مريحاً جداً" – كما وصفه - لتأسيس صندوق سيادي للأجيال القادمة؟
أما إشارة الوزير العساف إلى أن المملكة أصبحت ثاني دولة في العالم في حجم تحويلات العمالة الأجنبية "مما انعكس إيجاباً على حياة الملايين من البشر في الدول المصدرة لهذه العمالة".... فقد يكون هذا مكسباً كبيراً لتلك الدول ولكنه خسارة فادحة ومخجلة لنا نحن في داخل الوطن.
ويقطع السيد ديفيد اركليس رئيس شركة مان باور الآف الأميال إلى الرياض ليؤكد لنا أن "على الجهات التعليمية الربط بين المناهج التعليمية وسوق العمل".... وأقول بأعلى صوتي: صح لسانك يا ديفيد نحن أيضاً نطالب بنفس الشىء ....نريد بناء كفاءات بشرية منافسة .....لا بد من ربط النظام التعليمي وفرص العمل المتاحة، فلدينا اليوم جامعات تفرخ (وأعتذر عن التعبير) عشرات الألوف من الخريجين الجيدين ولكن في تخصصات تنظيرية لسنا بحاجة إليها.
لهذا السبب أتفق تماماً مع توجه الدكتورة لو آناسايمون رئيسة جامعة ميتشغان التي عرضت تجربة الجامعة بمشروع "التعليم التطبيقي" الذي يرتبط باحتياجات المجتمع وفهم مشاكله وإيجاد الحلول لهذه المشاكل. ياجامعاتنا الموقرة أرجوكم اعملوا على تأسيس هذا المفهوم لاستدامة الموارد البشرية وليتاح للطلاب والطالبات تطوير قدراتهم لخوض مجال العمل بقوة وثقة وشجاعة.
أما الكلمة التي جاءت في مكانها وفي التوقيت الصحيح فهي كلمة البروفيسور في جامعة كاليفورنيا الدكتورة السعودية غادة المطيري. اعتبرت د. المطيري المملكة من أكبر دول العالم في مستوى وحجم الإنفاق على القطاع الصحي.... ليس لدي أدنى شك أن (أرقام) الميزانيات الحالية والسابقة تؤيد هذا الرأي، ولكني أدعو د. المطيري لتقييم أوضاع الخدمات الصحية والبيئية والتوعوية في معظم مستشفياتنا...ومقارنة المصروفات بالنتائج....ولا أزيد.
لن يتمكن أحد من الحديث عن الطاقة كما تحدث محمد الصبان مستشار وزير البترول والثروة المعدنية.... نعم العالم يحتاج لمواجهة النقص في الطاقة بجميع مصادرها.... لعلها فرصة مواتية للاستمرار الجاد في إجراء الدراسات والبحوث عن الطاقة البديلة لا سيما وأن جامعة كاوست قد تم تأسيسها لإجراء مثل هذه الدراسات.
وجاءت السيدة باربارا توماس رئيس لجنة الطاقة الذرية بالمملكة المتحدة لتؤكد على ضرورة تنمية مصدر قطاع الطاقة الشمسية.... وأريد أن أطمئن السيدة توماس أن لدينا من "الشمس" ما يكفي حاجة الكون لعدة قرون قادمة، ولكننا لا نفعل إلا أقل من القليل لاستغلالها.
نحن بحاجة لتفعيل توصيات المنتدى...نحن بحاجة لتوسيع مجالات الطاقة النووية في المملكة العربية السعودية.... الموضوع سهل جداً ياسادة، فالدول التي ستساعدنا على هذا التوسيع هي نفس الدول التي لا تسمح لنا بالدخول لأراضيها إلا بعد تفتيشنا.


abdulla.alami@gmail.com

http://www.alwatan.com.sa/news/writerdetail.asp?issueno=3410&id=17421&Rname=205

No comments: