January 23, 2010

من زور توقيع القصيبي؟

من زور توقيع القصيبي؟

عبدالله العلمي
الوطن
23/1/2010

عندما شيعت مدينة الخُبر سليمان بن حمد القصيبي، فهي قد ودعت أحد أعلام المال والاقتصاد في السعودية. افتقدت الخُبر وقتها رئيس إحدى أبرز المجموعات التجارية التي سطع نورها في قطاعات الصناعة والبنوك والتجارة.
اليوم وبعد عام على وفاة سليمان القصيبي يتم تداول قضية قانونية في أروقة المحاكم الدولية والإقليمية. البيان الرسمي الصادر عن مجموعة القصيبي والذي نشرته صحيفة الوطن الأسبوع الماضي يؤكد أن المجموعة وضعت في عام 2009 أمام البنوك الخليجية والعربية والعالمية، عدداً من الوثائق والأدلة التي تثبت وقوع عمليات تزوير واسعة في الأوراق والمستندات.
في الطرف الآخر من الكرة الأرضية تحت أمطار لندن الباردة، تتساءل المصادر المصرفية فيما إذا كانت الوثائق التي سُلمت إلى المحكمة العليا البريطانية، تثبت أو تنفي دعاوى التزوير. ولكن هنا، على بعد مسافة قريبة من الخُبر يؤكد قسم التزوير في إدارة الأدلة المادية في النيابة العامة البحرينية وجود تزوير في تواقيع الراحل القصيبي. يبدو أن التزوير لم يتم على معاملات تجارية صغيرة، بل على أكثر من 400 وثيقة استخدمت للاقتراض باسم القصيبي حسب الخبر الذي نشرته الزميلة "أخبار الخليج". النيابة العامة البحرينية هيئة قانونية محترمة ولن تصدر أي بيان إلا إذا كانت على ثقة تامة بصحة حيثيات القضية.... فما بالك إذا كان الأمر يتعلق بتزوير وثائق قروض واعتمادات بنكية؟
إذن هناك دعاوى تزوير من طرف ضد طرف آخر، تقابلها علامة استفهام عن هذه الدعاوى في محاكم بريطانية، بينما تقر مصادر قانونية بحرينية رسمية بوجود تزوير في التواقيع في هذه القضية. ليس هذا فحسب، بل إن هناك أدلة - حسب تقارير بحرينية - أن المستندات التي تم النظر في صحتها على تواقيع مزورة لسليمان القصيبي تمت إما عن طريق تزوير أحد توقيعاته الصحيحة أو باستخدام نظام كمبيوتري... وهذا طبعاً يتطلب حرفية ماهرة.
وبما أن القضية مازالت في يد القضاء، فلن أخوض في توجيه الاتهام أو اللوم أو حتى الإيحاء إلى أي طرف بدون الاستناد لواقع أو قانون حتى لا أعرض قلمي أو هذه الصحيفة المحترمة لأي مساءلة قضائية.
الموضوع شائك وخطير وليس من السهل أو الحكمة الخوض في تفاصيله الجنائية في الوقت الحالي. الأمر يتعلق بتهمة تزوير مستندات ووثائق لها علاقة مباشرة ببنوك تمويل عالمية. وسواء كانت الأوراق والوثائق مزورة أم لا، يظل السؤال الهام هو: من هو المستفيد الأول من وراء هذه القضية؟
بعيداً عن مجريات قضية الاتهامات المتبادلة التي أتابع تفاصيلها من البحرين، أشعر بالأسى لعدة اعتبارات معنوية واجتماعية. فالشيخ حمد القصيبي، مؤسس مجموعة القصيبي عمل منذ أربعينات القرن الماضي في أعمال شريفة ونزيهة. خاض الشيخ حمد "دعاويس" التجارة والصرافة ثم دخل مجال الصناعة والأسمنت واستيراد معدات صناعية وتشييد الفنادق والتأمين وامتلاك البواخر. أسست مجموعة القصيبي أيضاً مصانع تعليب المشروبات واقتحمت بنجاح قطاع السفر والسياحة.
وتدور الأيام.... ويحتل كل من رجلي الأعمال الراحلين سليمان وشقيقه عبدالعزيز، أبناء الشيخ حمد القصيبي مركزاًَ متقدماً في تصنيف مجلة «فوربس» الأميركية ضمن أثرياء العالم بثروة تقدر بحوالي 3 مليارات دولار....كان الرجلان بحق واجهة مشرقة للعمل والأعمال في الخليج. إضافة لذلك، عرف كل من نشأ وتربى في المنطقة الشرقية أن اسم عائلة القصيبي اقترن على الصعيد الاجتماعي بالعمل الخيري والمساهمة في دعم المشاريع الخيرية وتأسيس اللجان الخيرية بدعم شخصي من هذه العائلة الكريمة.
ولكن كيف تطور الأمر ووصل لنزاع مالي مع مجموعة تجارية أخرى في أروقة المحاكم الإقليمية والعالمية؟ هل جاء نتيجة خلط الديون على الديون، أم إنه من ضمن حلول تسديد القروض وسوء استخدامها وإدارتها؟ إلى متى تستمر هفوات رجال الأعمال بتحصيل القروض من قبل البنوك برهن الأسهم، ثم تمويلها بقروض أخرى أكبر منها على أمل إنقاذ ما تبقى من استثمارات أو أصول؟ والأهم، من المستفيد من تزوير تواقيع على المستندات والوثائق المالية؟
كما قلت سابقاً، ليس من الحكمة الخوض في الوقت الحالي بتفاصيل هذا الموضوع وخاصة في من له – أو ليس له - علاقة مباشرة أو غير مباشرة إدارية أو مالية او قانونية بهذه القضية. ولا أعتقد أنه من الحكمة الإشارة ولو تلميحا لأي طرف من الأطراف بدون سند من واقع أو قانون او إثبات رسمي من هيئة قضائية.
المطلوب الآن التيقن من دقة ونزاهة التقارير... كل التقارير سواء الصادرة عن شركات تحقيق أجنبية أو هيئات قضائية إقليمية والتحقق من أي اتهامات لا تستند على مقومات قانونية. في نهاية الأمر، لابد أن تنجلي الحقيقة كما هي العادة في معظم النزاعات المالية.... والمهم أن نترك للقضاء حق البت النهائي في هذه القضية.

http://www.alwatan.com.sa/news/writerdetail.asp?issueno=3403&id=17259&Rname=205

No comments: