December 12, 2009

يا مسؤولي الشرقية... لعلنا نتعلم من سارة

يا مسؤولي الشرقية... لعلنا نتعلم من سارة
عبدالله العلمي
الوطن 12 ديسمبر 2009م

كتبت في مقال سابق عند بداية وقوع فاجعة جدة عن ضرورة توخي الحذر في باقي مناطق المملكة وذكرت تصريح مدير عام الدفاع المدني اللواء حامد الجعيد العام الماضي من خطر انهيار نفق الدمام المشهور مع دخول موسم الأمطار. فقد توقع الجعيد في تصريح صحفي أن النفق لن يصمد مع دخول موسم الأمطار بسبب مشاكل تصريف وتسرب المياه. لن أذكر عدد المرات التي أغلق وفتح فيها نفق الدمام فالرقم كبير جدا..
ولكن تحذير اللواء الجعيد مجدداً يوم الاثنين الماضي في صحيفة "اليوم" من حدوث كوارث على مدينة الدمام بسبب الأمطار الغزيرة في ظل عدم اتخاذ "بعض الجهات المختصة" تدابير كافية للحفاظ على سلامة الأرواح والممتلكات جاء منقضاً كالسيف الهندي المسلول. مربط الفرس في تصريح اللواء الجعيد هو إشارته إلى أن أماكن الخطر أثناء هطول المطر تتمثل بأنفاق الدمام الثلاثة وهي – حسب كلامه - تفتقد لكثير من عوامل السلامة من عدم وجود سلالم واحتمال غرق أحد الأنفاق بالكامل أو انهيار من تأثير تزايد كميات الأمطار إضافة لغياب عوامل الإنذار والمتابعة من قبل قطاعات وإدارات ذات علاقة.
لم تمر 24 ساعة على تصريح اللواء الجعيد حتى استل أمين أمانة المنطقة الشرقية المهندس ضيف الله العتيبي سيفه الحميدي المشهور متهماً اللواء الجعيد بتغيير الحقائق وتأليب الرأي العام. المهندس العتيبي – وهو بالمناسبة أحد أبناء أرامكو التي بنت جامعة كاوست المضادة للأمطار – طمأن أهالي المنطقة الشرقية أن شبكة تصريف المياه منفذة على أكمل وجه ومجهزة بأفضل الإمكانيات وأن التصريف يسير على البحر ولن تكون هناك أي مشكلة "عند اكتمال الشبكة". كذلك وصف المهندس العتيبي تصريحات اللواء الجعيد حول عدم سلامة أنفاق الدمام الثلاثة بأنها "محاولة من جانبه للتنصل من المسؤولية".
كم كنت أتمنى لو أن الاختلاف في الرأي بين مدير عام الدفاع المدني وأمين بلدية الشرقية قد تمت معالجته بطريقة أفضل من السجال والسجال المعاكس على أوراق الصحف والمنتديات. لا أقصد بالضرورة على طريقة "بوس الواوا"، ولكن على الأقل كنت أتمنى لو أن اجتماعاً قد عقد بين الطرفين لبحث استعدادات الجهات المختلفة لمواجهة مخاطر السيول على المنطقة وخاصة على أنفاق الدمام الثلاثة المشهورة في قائمة جينيس بالمشاريع الهندسية القياسية. ليس لدي أدنى شك أن كل الجهات المعنية تود بحث خطط الطوارئ (إن وجدت)، لمجابهة أخطار السيول والخدمات التي يمكن أن تقدمها أجهزة الدفاع المدني – رغم قلتها - بالتعاون مع أمانة الشرقية ضمن خطة متكاملة وشاملة.
تذكرت سجال المسؤولين في الصحف المحلية بينما تقفز القصص البطولية لمؤسسات المجتمع المدني على صفحات الفيس بوك والصحف المحلية على حد سواء.
وكأن الغيث ينبت رحمة من أهل الرحمة فقد أثبت عدد من الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة من مركز العون بجدة ذاتهم كأعضاء ناشطين في المجتمع وانضموا إلى المتطوعين العاملين للمشاركة في إعداد المعونات والمواد الغذائية والبطانيات لمتضرري الأمطار والسيول التي ضربت مدينة جدة.
أما سكان حي غليل في جنوب جدة فقد قاوموا صمت أمانة جدة ورقمها الخدمي "940" الذي التزم الصمت لأكثر من 12 يوما، فقام ابن الحي (محمد سعيد) وبرفقته 200 شاب بتنظيف شوارع الحي وميادينه بجهودهم الذاتية متخذين شعار «صحتي أمانة».
هذا ليس كل شيء، فهاهي جمعية الشقائق النسائية بجدة أيضاً تطلق حملة (كوني مطمئنة) – وما أحلاه من شعار – لمساعدة المتضررات من جراء سيول جدة.
وتتوالى قصص البطولات الإنسانية، فهذا هو الوافد الباكستاني فرمان خان - 32 عاماً – يقفز داخل السيول ويتحدى الطوفان فينتشل 14 نفساً تستغيث بينما كان البعض من ربعنا منهمكين إما في سلب الغنائم من السيارات أو في تصوير مشاهد الدمار للحصول على صور للذكرى. وبينما كان فرمان يحاول إنقاذ الشخص الـ15 جرفه السيل وجرف معه آمال بناته زبيدة (7 سنوات)، ومديحة (6 سنوات) وجريرة (4 سنوات).
أما ابن الشرقية البار سعيد الخباز فهو يجند أبناء وبنات القطيف للوقوف مع الأهل في جدة ليعبروا من نفق أزمة السيول إلى بر الأمان. أسس سعيد مجموعة مميزة من الأبطال تجاوز عددهم 2000 وهاهم يستعدون لاحتضان حملة كبرى لجمع التبرعات العينية للأهل في جدة.
لا تستغربوا.... حتى العاصمة شمرت عن سواعدها فسارعت مجموعة "بنات الرياض" التطوعية لنصرة المنكوبين في (فاجعة جدة). وبينما مازال عدد من المسؤولين يتراشقون الاتهامات من مقاعدهم الوثيرة، تطل علينا مي عبدالعزيز، فتاة بعمر الربيع العشريني، لتساعد في نصرة أهل جدة.
أما رسالة مي فهي بسيطة جداً: "يا بنات بيكون يوم الأربعاء والخميس اجتماع في مقر الندوة العالمية للشباب الإسلامي في حي الروضة بالرياض".
وتلوح في الأفق الشاعرة نعمة النواب لتجمع من حولها فرقة بطولية أخرى من المتطوعين أسمتها "مساندة". تنسق حملة نعمة النواب مع متطوعي شباب وفتيات الشرقية لتوفير الدعم اللازم لمساعدة ضحايا السيول... لمسة إنسانية جبارة.
عفواً نسيت أن أذكر أن من ضمن متطوعات حملة "مساندة" الطفلة سارة الجبري التي لم تتجاوز السبعة أعوام من طفولتها البريئة. لعلنا – بمن فينا الأمانة والدفاع المدني – نتعلم درساً من سارة.

No comments: