October 10, 2009

كيف ورطتنا أرامكو

ما إن نلتقط أنفاسنا بعد تغطية آخر إنجاز وطني تقوم به تلك العَجَلَة الصناعية الثائرة التي لا تكل ولا تهدأ على ضفاف الخليج العربي حتى تصفعنا بموجة أخرى من المشاريع والانجازات الكونية. ما أنجزته شركة أرامكو خلال العشرين عاماً الماضية فاق بكل الإحصائيات والوقائع التاريخية والجغرافية ما قدمته دول لها نفس المكانة الاقتصادية والصناعية.
في كل مرة نسمع عن إنجاز جديد لسواعد رجال وعقول نساء أرامكو، نتورط نحن خارج هذه المنظومة "المسورة" ويشتد التنافس للحاق بهذه الانجازات أو ببعضها. من تلك الانجازات تشغيل المشاريع الصناعية على (وتحت) أرض الوطن، والتفاوض الناجح مع كبرى الشركات العالمية للتعاون لإيصال الطاقة إلى الإنسان في جميع أنحاء المعمورة، بل والعمل على تأمين "الطاقة للأجيال". ورطتنا أرامكو لصعوبة اللحاق بهذه الانجازات سواءً على مستوى الإنفاق المنضبط، أو شكل ونوعية الأداء، أو الفترة الزمنية لانجاز تلك المشاريع.
ليس هنا المجال لأن أعداد "الورطات" التي أقحمتنا فيها أرامكو ظلماً وبهتاناً وبالرغم عن أنوفنا. تورطنا عندما لم نلحق بموظف أرامكو في مكتبه ليبدأ عمله في ساعات الصباح الأولى بينما كنا نحن "خارج الشبك" نجر أقدامنا جراً غالباً بعد الثامنة لبدء دوامنا بتناول سندويتش كبدة مع شاي باعشن أصلي. تورطنا عندما شيدت أرامكو المدن الصناعية في أواسط الصحراء في حرض وشيبه أو تحت هدير أمواج الخليج العاتية في الخفجي والسفانية، بينما نحن نتأفف من مشوار لحضور اجتماع عمل قد لا يبعد بضع كيلومترات. ورطتنا أرامكو عندما دخلت وبقوة في ملكيات كثير من الشراكات الصناعية المتخصصة في أعمال التنقيب والإنتاج والتكرير والتسويق بينما نحن مازلنا نتصارع على ملكيات شركاتنا العائلية في أروقة المحاكم والمحافل القانونية العالمية.


No comments: