September 10, 2009

لماذا ينحرف رجل الأعمال؟

تتناقل وسائل الإعلام بين فترة وأخرى الأخبار المتناقضة عن رجال أعمال أو مسئولين في وظائف هامة اتهموا بالقيام بأعمال «مشبوهة» تشمل حركات بهلوانية مالية وتزويرا وفي بعض الأحيان جرائم اجتماعية وجنائية. لماذا ينحرف رجل الأعمال أو الموظف المسئول لدرجة خيانة الأمانة؟
ما الذي يدفع رجل أعمال عملاقا يدير أكبر مجموعة اقتصادية عقارية في مصر وتزيد استثماراته على 60 مليار جنيه بما فيها عدة مشاريع إسكان ضخمة في عدة دول عربية، لأن يتورط في مقتل فنانة؟.
لماذا يتورط رئيس مجلس إدارة شركة مساهمة محلية أسهمها مدرجة في السوق المالية السعودية بتداول أسهم الشركة مستغلا المعلومات الداخلية بل ويتم صدور قرار نهائي بسجنه بعد ثبوت إدانته؟.
تحضرني أيضاً قضية نشرت تفاصيلها الصحف المحلية في منتصف عام 2006م تحكي عن تعرض ثلاثة أشقاء سعوديين لخسائر مالية فادحة تجاوزت 3 ملايين ريال بسبب انهيار سوق الأسهم السعودي. أودع الأشقاء وراء القضبان في مسلسل قضية مأساوية لتشغيل الأموال بموجب كفالة غرامية. هذه قضية واحدة من ضمن قضايا أخرى عاشتها كثير من الأسر السعودية عقب انهيار أسعار أسهم الشركات السعودية في تلك الفترة. ولكن ماذا عن الذين تلاعبوا بمئات الملايين؟
لا بد أنك تتذكر عزيزي القارئ أيضاً الأحكام القضائية التي أصدرتها المحكمة الإدارية في جدة في منتصف شهر يوليو من هذا العام بحق 23 موظفا في بلدية الطائف. اتهمت المحكمة هؤلاء الموظفين بالتفريط في المال العام وتزوير البيانات التجارية وتلقي رشا من رجال أعمال مقابل تسهيل حصولهم على مناقصات ومنح حكومية في مواقع متميزة وإيصال الكهرباء لمنازل مخالفة.
هناك عدة عوامل تغري رجل الأعمال أو الموظف للقيام بعمليات تلاعب طمعاً في جاه أو مال أو في مزيدٍ من القوة والسيطرة. وطالما أن هناك تهاونا في تطبيق قوانين الإفصاح والشفافية والتأخير بمعاقبة الشركات التي لا تطبق مفاهيم الحوكمة، فإن نسبة هذه الجرائم وخطورتها على الاقتصاد المحلي وعلى المجتمع ستزداد يوماً بعد يوم.
طبعاً لا يجوز التعميم في هذه المسائل، فقد عرفتني التجارب بالعديد من رجال الأعمال الأفاضل والموظفين الأكفاء. هناك من أسس جمعيات خيرية ومد يد العون للكثير من المحتاجين والمرضى. كذلك هناك العديد ممن لا يفصحون عن أسمائهم في تبرعاتهم السخية أو العروض الطبية المجانية التي يقدمونها لعامة الشعب. ولكن المحير في الأمر من ثبتت عليهم تهمة التلاعب والتزوير والاحتيال وفي نفس الوقت اشتهروا بأعمالهم الخيرية، فأين موقع هؤلاء من الإعراب؟.

صحيفة اليوم - الخميس 10 سبتمبر 2009

No comments: