August 20, 2009

وظائف شاغرة


مقالي في صحيفة اليوم
الخميس 20/8/2009

تصريح الدكتور غازي القصيبي في مقابلته مع صحيفة «اليوم» في عددها أمس 19/8/2009 عن أن استراتيجية
التوظيف الوطنية تهدف إلى التوظيف الكامل لقوة العمل الوطنية جاءت - شكلياً على الأقل - برداً وسلاماً على أسلوب تعاملنا مع أغلى وأثمن مواردنا...الموارد البشرية. أما بقية التصريح عن وضع آليات لتحقيق الأهداف العامة للإستراتيجية على مدى 25 سنة، فنأمل أن يكون له مردود حقيقي وملموس أكثر من الآليات التي شُكِلَتْ للقضاء على الفقر أو الوعود بتوظيف مئات ألوف الشباب في المجال السياحي.
نأمل ألا تكون إستراتيجية التوظيف الوطنية مجرد أحرف مرصوصة بإتقان وعبارات شكلية جميلة تحتوي على الكثير من «الفعل الماضي» والقليل من «الفعل المضارع» مرفوعاً واضحاً وعالياً. كما كنا نأمل ان يوضح معالي الوزير الجهات الشريكة التي ستتعاون معها الوزارة لتنفيذ الإستراتيجية، وأن تشمل الخطة أيضاً خطوات جادة لإيقاف استقدام المهن التي يستطيع الخريج السعودي المؤهل القيام بها.
هذه ليست دعوة للاستغناء كلياً عن العمالة الأجنبية الماهرة، ولكن على الإستراتيجية الجديدة على الأقل مكافحة البطالة بين المواطنين من الذكور والإناث وأن تجد فرص عمل كريمة لهم. لا نريد إستراتيجية توظف الشباب مؤقتاً في نوافذ مطاعم المأكولات السريعة أو تلك التي تتكرم على الفتيات بوظيفة «عاملة منزلية». العمل في تلك الوظائف ليس معيباً، ولكن لدينا أكثر من خمسة ملايين وافد أجنبي يحتلون وظائف هامة في الشركات والبنوك والمدارس ومكاتب السياحة والصيانة والمستشفيات والمؤسسات والمرافق العامة وقد حان الوقت لتأهيل المواطنين وإحلال الصالح منهم في تلك الوظائف.
لا شك أن المجتمع مهتم وجاد بتوفير فرص العمل للمواطنين من الذكور والإناث وضمان توظيفهم بعد تدريبهم وتأهيلهم. المنطقة الشرقية أثبتت جدارتها الوطنية بتحمل المسؤولية وأكبر دليل على ذلك برنامج «تقني واعد 2» الذي ينظمه مجلس «التدريب التقني والمهني» بالتعاون مع مكاتب العمل. أحد أهم أطراف المعادلة الأساسيين يتمثل في أكثر من ستة آلاف متدرب «واعد» انطلقوا من رمال حفر الباطن ومن شواطئ رأس تنورة، نفضوا عن كاهلهم غبار الكسل والتحفوا بحب الوطن. هذه ليست نهاية الطريق، نريد رفع معدل مشاركة هؤلاء الشباب في قوة العمل بعد تأهيلهم وتدريبهم.
كنت أتمنى أن يشرح د. غازي القصيبي بتفصيل أكثر الجدول الزمني المعقول لتطبيق الخطة، فمدة خمسة وعشرين عاماً تبدو أبعد من بعيدة المدى. المهم في الأمر أيضاً التعرف على الجهة الرقابية على تطبيق الخطة، ولعل المراقبين يبدؤون بسعودة الأسواق خلف وزارة العمل الجدار بالجدار حيث تسرح وتمرح العمالة الأجنبية على بعد خطوات قليلة من المكتب الذي تستريح على رفوفه خطة التوظيف الإستراتيجية.



No comments: