July 23, 2009

العقار ...وماأدراك ما العقار

مقال عبدالله العلمي
العقار...وماأدراك ماالعقار
صحيفة "اليوم" – الخميس 23/7/2009م

خزائن وأدراج أمانة الدمام تحتوي على طلبات للحصول على أراضي منح لأكثر من 185 ألف مواطن منذ عام 1400 هـ! الأمانة تعلل تراكم الغبار على هذه الطلبات بسبب ندرة ومحدودية الأراضي ومحجوزات شركات وطنية وأملاك عدد من الجهات الحكومية.
أولاً لعلي أذَكِر الأمانة الموقرة ان المنطقة الشرقية هي أكبر المناطق الثلاث عشرة في السعودية على الإطلاق وتمثل حوالي ثلث مساحة المملكة، ومع ذلك لا تزال مشكلة "محدودية" الأراضي تشكل عائقاً أمام تطوير الاستثمار العقاري في المنطقة الشرقية. إضافة لذلك هناك 165 مليون متر مربع من الأراضي "المجمدة" غرب الدمام والمنطقة المحصورة بينها وبين مطار الملك فهد الدولي. هذا يعني تجميد حقوق 10 آلاف مواطن بما يزيد على 5 مليارات ريال تنتظر الإفراغ. باختصار، على المواطنين في الدمام الذين مازال حلمهم تملك بيت كريم لهم ولأولادهم أن يعلموا أن القطيف من شمالكم والخبر من جنوبكم، وأما شرقاً فالبحر على مد البصر وفوائده المتعددة طبعاً معروفة لديكم.
مرت بالمنطقة الشرقية مؤخراً موجة ارتفاع تصاعدية في أسعار الأراضي الاستثمارية فارتفعت بأكثر من 300 بالمائة. في نفس الوقت، استمرت موجة ارتفاع أسعار المخططات السكنية نظراً لحاجة المواطنين للبناء عليها أو ما نتفلسف نحن الاقتصاديون بتسميته عرض وطلب. أضف إلى ذلك أن السوق العقارية بالمنطقة الشرقية جاذبة للمستثمرين الخليجيين. ولكن تخوف المواطن من توغل المستثمرين الخليجيين بضخ أموالهم في القطاع العقاري غير مبرر بتاتاً حتى لو تسبب ذلك التوغل في زيادة ارتفاع الأسعار وتفاقم مشكلة محدودية مساحة الأراضي.
المواطن في المنطقة الشرقية كثير التذمر وينطبق عليه المثل "آخر زمن الحبارى تصير شاهين"، فهو يطالب بسن التنظيمات والتشريعات للقطاع العقاري وحتى الاستفادة من الأنظمة المطبقة في بعض دول الخليج المتقدمة والمزدهرة في المجال العقاري. أما البعض الآخر فقد تجاوز الحدود بالمطالبة بتطبيق نظام التمويل العقاري ونظام الرهن العقاري وتطوير السوق الإسكانية بأساليب حديثة.الأمر المثير للضحك هو أن المواطن يشتكي من عدم توفر أراضي لبناء منزل له ولأولاده، فهو تارة يشتكي من عدم توفر المخططات السكنية وتارة أخرى من قلة المنح السكنية للمواطنين. وحتى إذا توفرت المخططات يتذمر المواطن من عدم توافر أدنى الخدمات في تلك المخططات مثل شبكة المياه الحديثة والهاتف والصرف الصحي والكهرباء (وهي بالمناسبة عملة نادرة في الدمام) بل قد يتطور الأمر مستقبلاً فيطالب بسفلتة الشوارع وتخطيط ممرات للمشاة.

No comments: