July 2, 2009

رحلة الـ 1000 يوم

تهادى صوت المسؤولة بالعلاقات العامة دعاء بسيوني الخافت مع هدير صوت الباص الذي أقلنا إلى ثُوَلْ لتخبرنا عن أحدث صرح علمي على وجه الأرض. يتم هناك بناء منظومة تعليمية علمية لتصبح بيتاً كونياً للحكمة. لم يكن مستغرباً أن يعهد الملك عبدالله ببناء بيت الحكمة إلى إحدى كبريات الشركات الوطنية، ارامكو السعودية، المعروفة بمصداقيتها والتزامها الصارم بمسيرة التنمية المستدامة للأجيال القادمة.1
جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية ستكون من أفضل المراكز العالمية المهمة للتوظيف المتميز في البحوث والابتكار والإبداع والإشعاع العلمي. ولأن الحكمة تتجاوز المعلومات الجزئية إلى المفاهيم الكلية، فهي ستكون أيضاً قناة رافدة للتواصل بين الشعوب والحضارات يلتقي في رحابها العلماء من شتى بقاع المعمورة.1
لن تكون جامعة الملك عبدالله مجرد مؤسسة تعليمية عادية، بل ستسعى لتوفير البيئة المحفزة والجاذبة لاستقطاب العلماء المتميزين من مختلف أنحاء المملكة والعالم دون تفرقة، واستقطاب ورعاية الطلبة والطالبات المبدعين والموهوبين في مجالات الصناعات القائمة على المعرفة من السعودية وغيرهم، هكذا أخبرنا الدكتور جميل دندني في محاضرته المتأنية. لقد استمدت الجامعة أهدافها الحكيمة لتطوير البرامج والدراسات العليا من أحدث التقنيات العلمية المساهمة في تنمية المعرفة في مجالات التقنية الحديثة.1
ما يهمني بالأمر هو الاقتصاد الوطني. الجامعة ستعمل على ترجمة مشاريعها إلى فعاليات اقتصادية لتطوير القطاع الأهلي، ودعم وإنشاء صناعات جديدة تقوم على المعرفة، وزيادة الناتج الإجمالي المحلي، ودعم الصناعات الوطنية لتصبح محركاً للابتكار المعرفي والنمو الاقتصادي، مما يؤدي إلى فتح مجالات أوسع لتنوع قاعدة الاقتصاد السعودي.1
معظم المباني السكنية مكتملة وأروقة الجامعة تستعد لاستقبال طلابها وطالباتها. لن تكون جامعة الملك عبدالله جامعة عادية، فالطلاب والطالبات يستعدون لإجراء أبحاث لإيجاد حلول علمية وتقنية للمشكلات التي تواجه المملكة والمنطقة والعالم، وسيعملون لإيجاد بيئة جديدة لا تتقيد بحدود التخصصات العلمية ولا تعوقها القيود التنظيمية أو الإجرائية. عندما قال المهندس نظمي النصر ، النائب التنفيذي لرئيس الجامعة إنها رحلة الـ 1000 يوم...تيقنت تماماً مما يقول.1
أربعمائة طالب وطالبة سيكونون على موعد في ثُوَلْ يوم الخامس عشر من شهر رمضان القادم لبدء الدراسة بالجامعة بهيئة تدريسية مؤلفة من 70 عالما تم اختيارهم من أفضل الجامعات والمعاهد العالمية. ستبدأ الدراسة بعشرة تخصصات علمية وعشرة مراكز أبحاث تقنية متطورة، جامعة تمثل تحولاً إبداعياً فكراً وحضارة وتنظيماً.1
وقبل أن يغادر الملك عبدالله الحرم الجامعي، حرص على الوقوف في مرفأ صيادي ثول، تلك المدينة الهادئة على ساحل البحر الأحمر.... هل فهمتم الحكمة؟

No comments: