May 15, 2009

يسألونك عن المرأة والاقتصاد

يسألونك عن الاقتصاد والمرأة
عبدالله العلمي
صحيفة اليوم - 13/5/2009م
من ضمن الخطابات التي وصلتني تعقيباً على إحدى مقالاتي السابقة عن المرأة وعملها وتجارتها واقتصادها، خطاب كريم من رجل كريم غزا بفكره وثقافته وأدبه قبل أن يغزو باسمه ووزارته.1
لن يحتاج المواطن غازي القصيبي مني أي ثناء ولا أزعم أنني هنا أصد عنه أي هجاء. كذلك وصلتني مع خطاب د. غازي دراسة بعنوان «العاطلون عن العمل: السمات والإدراك والتوجيه» عن سمات الشباب السعودي الذين تم تسجيلهم في حملة وزارة العمل. أرجو المعذرة أيها الغازي الكبير ولكني أسأل: ماذا حل بالقرارات الصادرة عن عمل المرأة وأخص بالذكر:
القرار رقم 187 الصادر عن مجلس الوزراء بتاريخ 17/7/1426هـ - (أغسطس2005) ، بشأن تراخيص تشغيل النساء في المنشآت الخاصة. كتبت وتحدثت سابقاً عن ضرورة تبني استراتيجية وطنية يدعمها قرار سياسي وتشجيع إعلامي وقبول اجتماعي لتفعيل مساهمة المرأة السعودية في سوق العمل. ولكن لابد أيضاً من تنويع مجالات التعليم وفرص التدريب التجاري والصناعي والمهني للمرأة، وتفعيل السياسات والقوانين والبيئة التنظيمية الداعمة لمشاركة المرأة في العمل كمرتكز أساسي لتوطين قوة العمل.
تقرير صندوق تنمية الموارد البشرية هذا الأسبوع لا يبشر بالخير، فقد تدنت فرص تدريب وتوظيف النساء إلى 13% . إذا كنا حقاً نريد تفعيل الخطط الاستراتيجية الوطنية للنهوض بالمرأة السعودية، فلا بد من فتح أبواب العمل للمرأة ولا بد من أن تُعامَل المرأة معاملة كاملي الأهلية.
قرار وزير العمل رقم 793/1 بتاريخ 22/5/1426هـ - حزيران (يونيو) 2005، بشأن تطبيق الإجراء الخاص بقصر العمل في محلات بيع المستلزمات النسائية على المرأة السعودية. ناقش كثير من الكتاب والكاتبات الآثار السلبية للعمالة الوافدة في محلات بيع المستلزمات النسائية وعبرت عضو جمعية الاقتصاد السعودية ريم أسعد عن غضبها فأسست حملة تهدف لحصر بيع الملابس النسائية في السعودية على النساء فقط. ولكن للأسف، مازال الوافد - بائع الملابس الداخلية للمرأة - من أكثر مسببات الإحراج اليومي لنساء الوطن.
القرار رقم 120 الصادر عن مجلس الوزراء بتاريخ 12/4/1425هـ - (مايو2004) والذي تتضمن مواده المتعددة اجراءات لزيادة فرص عمل المرأة السعودية وتذليل العقبات التي تحد من انخراط المرأة في العمل. للأسف لم يتم تفعيل القرار 120 بالشكل المناسب إلا في حالات محدودة ونادرة جداً. هناك محاولات متعثرة لتمكين المرأة السعودية المحامية والاعلامية والمديرة والبائعة والسكرتيرة للانطلاق إلى سوق العمل، إلا أن العقبات الاجتماعية والاجرائية مازالت تقف عائقاً شرساً أمام هذه المحاولات. من سيدات الأعمال الناشطات لتفعيل القرار عالية باناجة التي وصل صوتها مدوياً هذا الأسبوع مطالبة بإلغاء شرط الوكيل الشرعي (أو المدير بوكالة شرعية) لسيدات الأعمال حتى تم لهن ذلك.
أريد أن أشيد أيضاً بمركز خديجة بنت خويلد في غرفة جدة لتنظيم ورشة عمل لتفعيل قرار «120» بهدف تشجيع منشآت القطاع الأهلي على ايجاد مجالات عمل للمرأة السعودية. ليس من المعقول أو المقبول أن نستمر بفتح ثغرات واسعة لاستقدام عمالة نسائية وافدة بينما تُقفل الأبواب والعقول أمام فرص إعداد السعوديات وتأهيلهن للعمل. ناقشت الورشة فرص العمل الجديدة المقترحة للمرأة السعودية والآلية الفعالة التي يجب أن تتبناها الدولة والقطاع الخاص لتدريب وتوظيف النساء في المهن المقترحة. للأسف صندوق تنمية الموارد البشرية لم يبدأ في الإعداد والتهيؤ لعملية التدريب إلا في عام 1427 هـ ، أي بعد مضي سنتين تقريباً على صدور القرار ومازال القرار 120 يترنح تحت وطأة التأجيل.
قرار مجلس الوزراء رقم (63) وتاريخ 11/3/1424 هـ، المتضمن الإجراءات النظامية لعمل المرأة في القطاعين الحكومي والأهلي. من أهم ما نص عليه القرار إنشاء لجنة عليا دائمة ومتخصصة في شؤون المرأة، ودراسة شغل المرأة الوظائف والإدارات التي تقوم على خدمتها، واتخاذ الإجراءات النظامية اللازمة لإحداث زيادة في فرص التوظيف النسائي. قد تكون حملة «خلوها تعدي» الأخيرة أكثر الحملات بلاغة وجرأة لتشجيع عمل المرأة بدون اي مضايقة او ابتزاز او تحرش اوجهل او استغلال. لدينا أكثر 182 ألف فتاة عاطلة عن العمل إلى نهاية عام 2008م ستضاف إلى قائمة الكوادر النسائية المعطلة التي سجلت قبل خمس سنوات. ورغم مساهمة عدد كبير من السيدات بالكتابة عن أهمية عمل المرأة مثل الدكتورة هتون الفاسي والدكتورة عائشة المانع والدكتورة أميرة كشغري، ورغم تنظيم مؤسسات المجتمع المدني الندوات والمؤتمرات إلا ان نسبة مشاركة المرأة السعودية بالعمل مازالت تَترنح تحت 6% ، وهي أدنى نسبة مشاركة للمرأة في العالم....فإلى متى يستمر تعطيل نصف المجتمع؟
طبعاً هناك تجارب ايجابية، فقد أوضحت العقل المدبر لتدريب المرأة بالمنطقة الشرقية الأستاذة هناء الزهير وهي المدير التنفيذي لصندوق الأمير سلطان أن الصندوق مول 34 مشروعاً نسائياً صغيراً في مختلف التخصصات بقيمة ستة ملايين ريال ، موفرة أكثر من 300 وظيفة نسائية وتدريب نحو 100 سيدة على مبادئ الحسابات والإدارة والمالية والتسويق وجميع المهارات اللازمة لإدارة مشاريعهن بشكل احترافي. كذلك أطلقت اللجنة الوطنية النسائية في مجلس الغرف السعودية هذا الأسبوع مشروع « وَظِّفْها « لدعم توظيف المرأة السعودية.تجربة ايجابية أخرى تجلت معالمها في وعد الدكتور علي الغفيس في ندوة استضافتها دار اليوم هذا الأسبوع أن المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني ستفتتح عشرات المعاهد الجديدة للبنات. ولكن للأسف مازال البعض يعترض على دراسة المرأة في المعاهد الفنية بحجة أن هذا يتنافى مع العادات والتقاليد وأنه يعطي فرصة لخروج المرأة من البيت وحاجتنا الماسة لمنع الفساد وسد الذرائع. إذا كنا مازلنا لا نستطيع احترام كينونة المرأة، وقدسية علاقة المرأة بالرجل فكيف ننجح في اشتراك جميع المواطنين ذكوراً وإناثاً في بناء الوطن؟
وبينما يصف البعض مبادرة وزارة العمل لتشجيع المرأة على العمل «بتوسع الوزارة غير المقبول»، من المهم التأكيد على أن وزارة العمل هي جهة الاختصاص في تطبيق ضوابط تشغيل النساء لدى أصحاب العمل. تقول المواطنة عادلة بنت عبد الله بن عبد العزيز بصوت واضح أثناء مشاركتها في ندوة التوعية بعمل المرأة السعودية بالرياض منذ فترة: «إن قضية عمل المرأة مسؤولية الجميع الذين يتوجب عليهم بذل قصارى الجهد لتوفير البيئة المحفزة لعمل المرأة، لأن هذه القضية ستسهم في إحداث نقلة نوعية في المجتمع وتحقق المزيد من الرفاهية والازدهار الذي ننشده جميعاً».1

No comments: